أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
302
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
قال ابن إسحاق : فذكر لي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لجبريل عليه السّلام حين جاءه : لقد احتبست عني يا جبريل حتى سؤت ظنا ، فقال له جبريل : وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك ، وما كان ربك نسيا ، فافتتح السورة تعالى : بحمده ، وذكر نبوة رسول اللّه لما أنكروا عليه من ذلك فقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ يعني : محمدا ، إنّك رسول مني ، أي : تحقيق لما سألوا عنه من نبوتك ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ، أي : معتدلا لا اختلاف فيه ، لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ ، أي : عاجل عقوبته في الدنيا ، ثم مرّ في السورة . قوله تعالى : لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً [ الكهف : 12 ] اختلف العلماء في قوله : أَيُّ الْحِزْبَيْنِ ، فقال الخليل : لِنَعْلَمَ ملغى ، و أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى مبتدأ وخبر ، والتّقدير : لنعلم الذي نقول فيه : أي الحزبين أحصى ، قال يونس : أَيُّ الْحِزْبَيْنِ حكاية « 1 » . وقال الفراء : الكلام فيه معنى الاستفهام ، فلذلك لم يعمل فيه لِنَعْلَمَ « 2 » . قال سيبويه : ( أي ) هاهنا مبنية ، وذلك لحذف العائد عليها ، كأن الأصل : لنعلم أي الحزبين هو أحصى ، فلما حذف ( هو ) رجعت ( أي ) إلى أصلها وهو البناء ؛ لأنّها بمنزلة ( الذي ) و ( من ) و ( ما ) « 3 » . قال الكسائي : المعنى لنعلم ما يقولون ، ثم ابتدأ : أي الحزبين أحصى ، ومثل هذه الآية قوله : فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى [ الكهف : 19 ] ، وقوله : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا [ مريم : 69 ] ، وأنشد سيبويه « 4 » : ولقد أبيت من الفتاة بمنزل * فأبيت لا حرج ولا محروم استشهادا لقول الخليل ، وتأوله هو على تقدير : لا حرج ولا محروم في مكان ، على
--> ( 1 ) ينظر الكتاب : 1 / 397 - 398 . ( 2 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 46 - 47 . ( 3 ) ينظر الكتاب : 1 / 120 ، و 397 . ( 4 ) الكتاب : 1 / 398 ونسبه إلى الأخطل .