أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
299
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وقال قوم « 1 » : انتصب على التّمييز المنقول عن الفاعل ، على حدّ قولك : تصبّبت عرقا ، وتفقأت شحما ، قال الشاعر « 2 » : ولقد علمت إذا الرّياح تناوحت * هدج الرّئال تكبّهنّ شمالا وهذا البيت إذا حذف منه ( تكبّهنّ شمالا ) بقي موزونا ، وكان من مرفل الكامل إذا حركت اللام ، فإن أسكنتها كان من المذال « 3 » ، وهو على تمامه الضرب الثاني من الكامل ، ويحكى أن أوّل من نبه على هذا أبو عمرو بن العلاء « 4 » . وقيل : نصب كَلِمَةً على الحال « 5 » من المضمر في كَبُرَتْ . وقرأ ابن كثير كَبُرَتْ كَلِمَة بالرفع ، جعل كبرت بمعنى عظمت « 6 » . وأما قوله تعالى : تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ ، فهو نعت لمحذوف تقديره : كبرت كلمة تخرج من أفواههم ، ترفع ( كلمة ) المضمرة ، كما ترفع ( زيد ) من قولك : نعم رجلا زيد ، ورفعه من وجهين : أحدهما : أن يكون مبتدأ وما قبله الخبر . والثاني : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، والتفسير في الآية على هذا : هي كلمة تخرج ، ولا يجوز أن يكون تَخْرُجُ وصفا ل كَلِمَةً الظاهرة ؛ لأنّ الوصف يقرّب النكرة من المعرفة ، والتمييز والتفسير والحال لا تكون معارف البتّة « 7 » ، ولا يجوز أن يكون حالا من كَلِمَةً المنصوبة لأمرين « 8 » : أحدهما : أن الحال يقوم مقام الوصف .
--> ( 1 ) منهم الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 219 ، والنحاس في إعراب القرآن : 2 / 265 ، والبغوي في معالم التنزيل : 5 / 144 . ( 2 ) البيت للأخطل ، ديوانه : 387 ، وهو من شواهد الأخفش في معاني القرآن : 2 / 393 ، والطبري في جامع البيان : 15 / 155 . الرئال : الكواكب . الصحاح : 4 / 1703 ( رأل ) . ( 3 ) المرفل ، والمذال : من علل الزيادة ، وهذه الزيادة لا تلحق غير البحور المجزوءة ، كالتعويض عمّا حذف منها . ينظر شرح تحفة الخليل في العروض والقافية : 164 ، وشرح الكافية في علمي العروض والقافية : 20 . ( 4 ) شرح الكافية في علمي العروض والقافية : 23 . ( 5 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 1 / 437 . ( 6 ) إملاء ما منّ به الرحمن : 2 / 98 . ( 7 ) الكتاب : 1 / 20 ، ومجمع البيان : 6 / 308 . ( 8 ) مجمع البيان : 6 / 309 .