أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

300

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

والثاني : أن الحال لا يكون من نكرة في غالب الأمر . ولكن يجوز أن يكون تَخْرُجُ وصفا ل كَلِمَةً على مذهب من رفع كلمة . قوله تعالى : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ [ 51 / و ] وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً [ الكهف : 9 ] الكهف : الغار « 1 » ، والرّقيم : قيل : هو لوح أو حجر أو صحيفة كتب فيه أسماء أصحاب الكهف وخبرهم حين أووا إلى الكهف ؛ لأنّه من عجائب الأمور ، وجعل في خزائن الملوك ، وقيل : جعل على باب كهفهم « 2 » ، ورقيم على هذا بمعنى مرقوم ، مثل : جريح ومجروح وصريع ومصروع ، يقال : رقمت الكتاب أرقمه ، وفي القرآن : كِتابٌ مَرْقُومٌ [ المطففين : 9 ] ، ومن هذا قيل : في الثوب رقم ، وقيل للحية : أرقم ، لما فيه من الخطوط « 3 » ، وهذا الذي ذكرناه من أنه كتاب كتب فيه حديثهم قول مجاهد وسعيد بن جبير ، وفي بعض الروايات عن ابن عباس : أنّه الوادي الذي كانوا فيه ، وروي مثل ذلك عن الضحّاك ، وقيل : الرقيم الجبل الذي كانوا فيه ، وهو قول الحسن ، وقيل : الرقيم اسم كلبهم « 4 » ، وجاء في التفسير عن الحسن : أنهم قوم هربوا بدينهم من قومهم إلى كهف وكان من حديثهم ما قصّه اللّه تعالى في كتابه « 5 » . وقيل « 6 » في قوله : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ، أن معناه : أكانوا أعجب من خلق السماوات والأرض وما فيهن ؟ . و أَمْ هاهنا بمعنى : بل أحسبت ، وفيها معنى التّعجب « 7 » .

--> ( 1 ) العين : 3 / 380 ( كهف ) ، والنكت والعيون : 3 / 286 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 134 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 3 / 220 ، وبحر العلوم : 2 / 290 ، والنكت والعيون : 3 / 286 ، ومعالم التنزيل : 5 / 145 . ( 3 ) الصحاح : 5 / 1939 ( رقم ) . ( 4 ) ينظر جامع البيان : 15 / 248 - 249 . ( 5 ) ينظر بحر العلوم : 2 / 291 ، ومعالم التنزيل : 5 / 146 . ( 6 ) معالم التنزيل : 5 / 144 . ( 7 ) مجمع البيان : 6 / 314 ، وإملاء ما منّ به الرحمن : 2 / 99 ، وفتح القدير : 2 / 271 ، وينظر إعراب القرآن للنحاس : 2 / 266 .