أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

295

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

واختلف في الإمام هاهنا « 1 » : فقيل : إمامهم نبيهم ، وهو قول مجاهد وقتادة . وقال ابن عباس والحسن والضحّاك : إمامهم كتاب عملهم . وقيل : كتابهم الذي أنزله اللّه تعالى فيه الحلال والحرام والفرائض ، وهو قول ابن زيد . وقيل : من كانوا يأتمون به في الدنيا ، وهو قول أبي عبيدة « 2 » . ويسأل عن قوله : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا [ الإسراء : 72 ] ؟ والجواب : أن ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد قالوا : من كان في هذه الدنيا وهي شاهدة له من تدبيرها وتصريفها أعمى عن اعتقاد الصواب فهو في الآخرة التي هي غائبة عنه أعمى « 3 » . وقرأ أبو عمرو وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى بالإمالة ، وفخّم فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى ، واستشهد بقوله : وَأَضَلُّ سَبِيلًا ، أي : أشد عمى ، وهو من عمى القلب ، وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع وحفص عن عاصم بالتفخيم فيه جميعا ، وقرأ الكسائي وحمزة وأبو بكر عن عاصم بالإمالة فيهما جميعا « 4 » . وقيل : فهو في الآخرة أعمى عن طريق الجنّة . واحتج قوم لقراءة « 5 » أبي عمرو بأنّ الأول رأس آية فجازت إمالته ، وليس الثاني كذلك ففخم . وقد ذكرنا أنه من عمى القلب ، ولا يجوز أن يكون من عمى البصر ؛ لأنّه لا يقال : هذا أعمى من هذا ، كما لا يقال : هذا أحمر من هذا ، وكذا جميع الألوان والعاهات والخلق « 6 » .

--> ( 1 ) ينظر في هذه المسألة مفصلة في : جامع البيان : 15 / 157 - 160 ، والجامع لأحكام القرآن : 10 / 296 - 297 . ( 2 ) مجاز القرآن : 1 / 386 . ( 3 ) تفسير ابن عباس : 322 ، ومعاني القرآن للفراء : 2 / 128 . ( 4 ) ينظر السبعة : 383 ، والتيسير : 140 . ( 5 ) ينظر الحجة لأبي علي الفارسي : 5 / 112 - 113 . ( 6 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 128 ، وإعراب القرآن للنحاس : 252 .