أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
294
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
فالتاء على أنّه خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم [ 49 / ظ ] وقيل : هو لولي المقتول « 1 » . والولي : الوارث من الرجال . قوله تعالى : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ [ الإسراء : 60 ] قال ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة وإبراهيم وابن جريج وابن زيد والضحّاك ومجاهد : الرؤيا ما رآه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الإسراء ، فلما أخبر المشركين بما رأى كذّبوا به « 2 » . وقيل « 3 » : هي رؤيا نوم ، وهي رؤيته التي رأى أنه سيدخل مكة ، روي هذا عن ابن عباس من جهة أخرى . والشجرة الملعونة : الزّقوم ، وقد ذكرها اللّه تعالى في مكان آخر ، فقال : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ [ الدخان : 43 - 44 ] ، هذا قول ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وابن مالك وقتادة وإبراهيم ومجاهد والضحّاك وابن زيد ، وكانت فتنتهم بها أن أبا جهل قال : النار تأكل الشجر ، فكيف تنبت فيها ، وارتدّ قوم ، وزاد اللّه في بصائر آخرين . وقال أصحاب المعاني : يجوز أن تكون شجرة الزقوم نبتا من النار أو من جوهر لا تأكله النار ، وكذلك سلاسل النار وأغلالها وعقاربها وحياتها ، وكذلك الضّريع وما أشبه ذلك . والفتنة هاهنا : الاختبار « 4 » . قوله تعالى : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا [ الإسراء : 71 ] . الفتيل : ما يكون في شق النواة « 5 » .
--> ( 1 ) الحجة لابن خالويه : 217 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 126 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 3 / 203 . ( 3 ) استحسن هذا الرأي النحاس في إعراب القرآن : 2 / 248 ، وينظر النكت والعيون : 3 / 253 ، ومعالم التنزيل : 5 / 103 . ( 4 ) ينظر المفردات في غريب القرآن : 372 . ( 5 ) العين : 8 / 123 ( فتل ) ، ومجاز القرآن : 1 / 386 .