أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

293

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

والخرطوم : الخمر « 1 » ، إلّا أن القرآن جاء بالقصر ، والإسراف : مجاوزة الحد ، والسّلطان هاهنا : القود والدّية ، وهو قول ابن عباس والضّحّاك ، وقال قتادة : هو القود « 2 » . وممّا يسأل عنه أن يقال : كيف قال : خَشْيَةَ إِمْلاقٍ ، أفيجوز قتلهم لغير إملاق ؟ قيل : لا ، وإنّما نهى تعالى عن قتلهم البتة ، ثم أشعرهم بمكان الخوف ، ومثله قوله تعالى : وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ [ البقرة : 41 ] ، لم يأمرهم أن يكونوا ثانيا ولا ثالثا « 3 » . ويقال : ما معنى : كانَ فاحِشَةً [ الإسراء : 32 ] أتراه الآن ليس بفاحشة ؟ والجواب : أنّه كان عندهم في الجاهلية فاحشة ، وهو كذلك الآن ، ومثل هذا في القرآن كثير . ويقال : ما موضع وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ [ الإسراء : 33 ] ؟ والجواب : أنّه يحتمل النصب والجزم ، فأمّا النصب : فعلى قوله : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [ الإسراء : 23 ] وأن لا تقتلوا . وأمّا الجزم : فعلى النّهي . ويسأل عن الضّمير في قوله : إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً علام يعود ؟ وفيه جوابان : أحدهما : أنّه يعود على الولي ، وهو قول قتادة . والثاني : أنه يعود على المقتول ، وهو قول مجاهد « 4 » . والقول الأول أبين . وقرأ ابن كثير كان خطاء مكسور الخاء ممدودة مهموزة ، وقرأ ابن عامر خطأ بالفتح والهمز من غير مد ، وقرأ الباقون خِطْأً مكسورة الخاء ساكنة الطّاء مهموزة من غير مد « 5 » ، وهذه لغات . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي : فلا تسرف في القتل بالتاء جزما ، وقرأ الباقون بالياء « 6 » .

--> ( 1 ) العين : 4 / 333 ( خرطم ) . ( 2 ) ينظر جامع البيان : 15 / 104 ، والتبيان في تفسير القرآن : 6 / 475 . ( 3 ) ينظر أحكام القرآن : 2 / 197 . ( 4 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 123 ، وجامع البيان : 15 / 107 ، ومعاني القرآن للنحاس : 4 / 151 . ( 5 ) ينظر السبعة : 379 ، والمبسوط : 368 ، والتبصرة : 568 . ( 6 ) السبعة : 380 ، والروضة : 611 ، والبدور الزاهرة : 328 .