أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
289
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
ينصرف « 1 » ، قال النّابغة « 2 » : إنّا اقتسمنا خطّتينا بيننا * فحملت برّة واحتملت فجار وقال أبو عبيدة : هو منادى ، كأنّه قال : يا سبحان الّذي « 3 » ، ولا يجيز هذا حذّاق أصحابنا ؛ لأنّه لا معنى له . وقوله : الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ ، تقديره عند البصريين : باركنا ما حوله ، فحذفت ( ما ) وهي موصوفة ، وبقيت الصّفة التي هي حَوْلَهُ تدلّ على المحذوف . وقال الكوفيون : هي موصولة . ولا يجيز البصريون حذف الموصول « 4 » . قوله تعالى : وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا [ الإسراء : 2 ] . آتَيْنا : أي أعطينا . ويسأل عن نصب قوله : ذُرِّيَّةَ [ الإسراء : 3 ] ؟ وفي نصبها وجهان : أحدهما : أن يكون بدلا « 5 » من وَكِيلًا ، كأنّه في التّقدير : ألّا تتخذوا من دوني وكيلا ذرّية من حملنا مع نوح . والثاني : أن يكون منادى ، كأنّه قال : يا ذرّية من حملنا مع نوح « 6 » . هذا على قراءة من قرأ ألَّا تَتَّخِذُوا بالتّاء ، وأمّا من قرأ إلا يتخذوا « 7 » باليّاء ، ف : ذُرِّيَّةَ في قوله بدل من وَكِيلًا « 8 » [ 48 / ظ ] كما كان في أحد الوجهين الأوّلين .
--> ( 1 ) لأنّ ( برة ) اسم على معنى البر ، فلذلك لم ينصرف للتعريف والتأنيث . ( 2 ) ديوانه : 59 ، وهو من شواهد ابن جني في الخصائص : 2 / 198 ، وابن السكيت في إصلاح المنطق : 146 . ( 3 ) نسبه إليه أيضا مكي في مشكل إعراب القرآن : 1 / 427 . ( 4 ) ينظر التبيان : 7 / 480 ، ومجمع البيان : 2 / 364 ، ومغني اللبيب : 2 / 625 . ( 5 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 2 / 230 . ( 6 ) هذا رأي الفراء في معاني القرآن : 2 / 116 ، واختيار الزّجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 185 . ( 7 ) قرأ بالياء أبو عمرو وحده ، وقرأ الباقون بالتاء . ينظر السّبعة : 378 ، والنشر 2 / 306 ، والإتحاف : 281 . ( 8 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 2 / 230 ، والحجة في القراءات : 5 / 84 - 85 .