أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

290

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

قوله تعالى : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً [ الإسراء : 13 ] . الإنسان يقع على المذكّر والمؤنّث ، فإن أردت الفصل قلت : للمذكّر ( رجل ) وللمؤنّث ( امرأة ) ، ومثل ذلك : فرس ، هذا مشترك ، فإن أردت الفصل قلت : ( حصان ) و ( مهر ) وفي الهماليج ( برذون ) و ( زمكة ) « 1 » ، وكذلك : بعير ، يقع على المذكّر والمؤنّث ، فان فصلت قلت : ( جمل ) و ( ناقة ) . واشتقاق الإنسان : من الإنس أو الأنس . وهو ( فعلان ) من ذلك ، هذا مذهب البصريين . وقال الكوفيون : هو من النّسيان ، وأصله ( إنسيان ) حذفت الياء منه استخفافا ، واحتجّوا على ذلك بقول العرب ( أنيسيان ) ، وهذه الياء عند البصريين زائدة ، وهذا التّصغير شاذّ ، ومثله عندهم عشيشية ومغيربان الشّمس ولييلية في أشباه ذلك « 2 » . والطّائر هاهنا : عمل الإنسان « 3 » ، شبّه بالطّائر الّذي يسنح ويتبرك به « 4 » ، والطّائر الّذي يبرح فيتشاءم به ، والسّانح : الذي يجعل ميامنه إلى مياسرك ، والبارح الذي يجعل مياسره إلى ميامنك « 5 » ، والأصل في هذا أنّه كان سانحا أمكن الرائي ، وإذا كان بارحا لم يمكنه ، وإنّما خاطب اللّه تعالى العرب على عادتهم وما يعرفونه « 6 » . قال ابن عبّاس ومجاهد وقتادة : طائره عمله « 7 » . ويقال : لم قال : أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ولم يقل في يده ؟

--> ( 1 ) الهملاج : حسن سير الدابة في السرعة . البرذون : الدّابة . ينظر الصحاح : 1 / 351 ( هملج ) ، و 5 / 2078 ( برذن ) . والزمكة : السريع الغضب . اللسان : 10 / 436 ( زمك ) . ( 2 ) ينظر العين : 7 / 304 ( شي ) ، ومجمع البيان : 6 / 228 ، وشرح شافيه ابن الحاجب : 1 / 274 ، واللسان : 6 / 11 ( نسي ) . ( 3 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 118 . ( 4 ) العين : 3 / 145 ( سنح ) ، ومجمع البيان : 6 / 228 . ( 5 ) الصحاح : 1 / 356 ( برح ) . ( 6 ) ينظر معالم التنزيل : 5 / 82 . ( 7 ) تفسير القرآن للصنعاني : 2 / 374 .