أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

281

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وقفت فيها أصيلا لا أسائلها * أعيت جوابا وما بالرّبع من أحد يريد أصيلالا . قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [ الحجر : 87 ] . قال ابن عبّاس وابن مسعود وسعيد بن جبير ومجاهد : هي سبع سور من أوّل القرآن ، وروى عن الحسن وعطاء : أنّها فاتحة الكتاب ، وقال ابن عبّاس وابن مسعود من طريقة أخرى بهذا القول « 1 » . ويروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن السّبع المثاني أمّ القرآن « 2 » . وسميت السّبع الطّوال مثاني ؛ لأنّها تثنى فيها الأخبار والأمثال والعبر ، وقد روي أيضا عن ابن عبّاس أن المثاني جميع القرآن « 3 » . قوله تعالى : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [ الحجر : 91 ] . قال الكسائي : هو من العضيهة وهي الكذب ، أي : جعلوا القرآن كذبا « 4 » . وقيل معنى عِضِينَ : أنهم جعلوه فرقا : قالوا فيه : هو سحر ، وقالوا : كهانة ، وقالوا : شعر وقالوا : أساطير الأوّلين ، وهو قول قتادة « 5 » . ولام الفعل من عِضِينَ على القول الأوّل هاء ، وعلى القول الثّاني واو ؛ لأنه من العضو ، كأنّهم عضّوه أعضاء ، إلا أنّ اللّام حذفت وعوّض منها هذا الجمع ، أعني جمع السّلامة وهو مختص بمن يعقل إلّا أنّه جاز هاهنا ؛ لأنّه عوض من المحذوف ، ومثله : عزون وثبون وما أشبه ذلك « 6 » . قوله تعالى : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ [ الحجر : 94 ] .

--> ( 1 ) ينظر تفسير مجاهد : 1 / 343 ، ومعاني القرآن للنحاس : 4 / 38 - 39 . ( 2 ) نصّه في صحيح البخاري ( باب تفسير سورة الحجر ) : 6 / 102 الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ هي السّبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته . ( 3 ) ينظر مجاز القرآن : 1 / 354 ، والنكت والعيون : 3 / 170 ، ومعالم التنزيل : 4 / 390 . ( 4 ) نسب إليه هذا القول النّحاس في إعراب القرآن : 2 / 203 . ( 5 ) جامع البيان : 14 / 86 ، ومعاني القرآن للنحاس : 4 / 43 . ( 6 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 92 ، ومجاز القرآن : 1 / 355 ، والمفردات في غريب القرآن : 338 ، والنكت والعيون : 3 / 173 .