أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
282
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
أي : أفرق « 1 » ، قال أبو ذؤيب « 2 » وكأنّهنّ ربابة وكأنّه يسر * يفيض على القداح ويصدع وممّا يسأل عنه أن يقال : ما ( ما ) هاهنا ؟ والجواب : أنّها تحتمل أن تكون مصدرية ، فيكون التّقدير : فاصدع بالأمر « 3 » ، وتحتمل أن تكون بمعنى ( الّذي ) فهذا الوجه محتاج إلى عمل ، وذلك أن الأصل : فاصدع بما تؤمر بالصّدع به فحذفت الباء اجتمعت الإضافة والألف واللام ، وهما لا يجتمعان ، فحذفت الألف واللام فصار : فاصدع بما تؤمر بصدعه ، ثم حذفت المضاف وأقمت المضاف إليه مقامه ، على حد وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] ، فصار : اصدع بما تؤمر به ، ثم حذفت الباء على حدّ حذفها من قول الشاعر : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نسب « 4 » فصار : فاصدع بما تؤمره ، ثم حذفت الهاء لطول الاسم بالصّلة على حد قولك : ما أكلت الخبز ، أي : الّذي أكلته الخبز ، فبقي فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ « 5 » . [ 47 / و ] ومن سورة النّحل قوله تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ [ النحل : 1 ] قال الحسن وابن جريج ؛ عقابه لمن أقام على الكفر « 6 » . وقال الضّحاك : فرائضه وأحكامه « 7 » .
--> ( 1 ) مجاز القرآن : 1 / 355 . ( 2 ) ديوان الهذليين : 1 / 114 ، وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن : 1 / 355 ، والطبري في جامع البيان : 14 / 91 ، والجوهري في الصحاح : 2 / 258 ( يسر ) . ( 3 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 93 - 94 ، ومعاني القرآن للأخفش : 1 / 40 ، والأزهية : 84 . ( 4 ) هذا البيت ورد في شعر شاعرين أحدهما أعشى طرود ، ولم يعرف من اسمه إلا هذا ، والآخر مختلف في اسمه ، وكلا الشاعرين يذكر نصيحة تلقاها الشاعر من أبيه أو غيره ، والبيت بروايتيه في خزانة الأدب 1 / 95 : رقم الشاهد : 52 . وهو من شواهد الطبري في جامع البيان : 9 / 102 ، والنّحاس في معاني القرآن : 1 / 370 ، وابن الجوزي في زاد المسير : 1 / 380 . ( 5 ) ينظر المسألة في : الأصول : 2 / 340 - 341 ، والمقتصد : 1 / 618 . ( 6 ) الجامع لأحكام القرآن : 10 / 65 . ( 7 ) جامع البيان ك 14 / 101 .