أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

271

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

إلا أن حمزة وعاصما يهمزان همزتين ، وقرأ ابن عامر على الخبر في الأول والاستفهام في الثاني ، وعنه في ذلك خلاف « 1 » . وممّا يسأل عنه أن يقال : ما العامل في إِذا ؟ والجواب أن العامل محذوف تقديره : أإذا كنا ترابا نبعث ، ودلّ عليه لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ « 2 » . فإن قيل : فهل يجوز أن يعمل فيه خَلْقٍ أو جَدِيدٍ ؟ قيل : لا يجوز ذلك ؛ لأن اللام لا يعمل ما بعدها فيما قبلها « 3 » . فإن قيل : فهل يجوز أن يعمل فيها كُنَّا ؟ قيل : لا يجوز « 4 » ؛ لأنّها مضافة إليه ، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف . قوله تعالى : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ [ الرعد : 11 ] . المعقّبات : المتناوبات ، وقيل المعقّبات هاهنا ملائكة الليل تعقب ملائكة النّهار ، وهو قول الحسن وقتادة ومجاهد ، وروي عن ابن عبّاس : أنها الولاة والأمراء ، وقال الحسن : هي أربعة من الملائكة يجتمعون عند صلاة الفجر ، وصلاة العصر « 5 » . ويسأل عن قوله : مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ؟ وفيه جوابان : قال الحسن : يحفظونه بأمر اللّه ، وهو قول قتادة أيضا « 6 » . وقال ابن عبّاس : الملائكة من أمر اللّه « 7 » . وقال مجاهد وإبراهيم : يحفظونه من أمر اللّه من الجن والهوام « 8 » .

--> ( 1 ) السبعة : 357 ، والمبسوط : 253 ، والتبصرة : 552 . ( 2 ) معاني القرآن وإعرابه : 3 / 113 ، وإملاء ما منّ به الرحمن : 2 / 61 . ( 3 ) معاني القرآن وإعرابه : 3 / 113 . ( 4 ) جوّزه النّحاس في إعراب القرآن : 2 / 165 . ( 5 ) ينظر جامع البيان : 13 / 155 ، وزاد المسير : 4 / 231 ، والنكت والعيون : 3 / 98 ، والجامع لأحكام القرآن : 9 / 293 . ( 6 ) مجاز القرآن : 1 / 324 ، ومعاني القرآن للنحاس : 3 / 478 . ( 7 ) تفسير ابن عبّاس : 297 . ( 8 ) التبيان في تفسير القرآن : 6 / 228 ، والجامع لأحكام القرآن : 293 .