أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
262
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
دخلت على معنى ( ما ) ، وحكي عن العرب : إنّي لبحمد اللّه لصالح « 1 » . فأمّا من شدّدها ففيها خمسة أوجه « 2 » : أحدها : أن المعنى : لممما ، فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت واحدة ووقع الإدغام ، قال الشاعر : وإنّي لمّما أصدر الأمر وجهه * إذا هو أعيا بالسبيل مصادره « 3 » والثاني : أنها بمعنى ( إلّا ) كقول العرب : سألتك لمّا فعلت . والثالث : أنّها مخففة شدّدت للتّأكيد ، وهو قول المازني . والرابع : أنّها من ( لممت الشّيء ) إذا جمعته ، إلّا أنها بنيت على ( فعلى ) فلم تصرف مثل تترى . والخامس : أن الزهري قرأ لَمَّا بالتّنوين « 4 » بمعنى شديد ، و ( كلّ ) معرفة ؛ لأنها في نيّة الإضافة . ومن سورة يوسف عليه السّلام قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ يوسف : 2 ] . يسأل عن قوله : قُرْآناً بم انتصب ؟ وفيه وجهان : أحدهما : أنّه بدلّ من الهاء في أَنْزَلْناهُ ، كأنه قال : إنّا أنزلنا قرآنا عربيا « 5 » . والثاني : أنّه توطئة للحال ؛ لأن عَرَبِيًّا حال ، وهذا كما تقول : مررت بزيد رجلا صالحا ، تنصب ( صالحا ) على الحال ، وتجعل ( رجلا ) توطئة للحال « 6 » . وقوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، يعني : كي تعقلوا معاني القرآن ؛ لأنّه أنزل على
--> ( 1 ) ينظر التبيان في تفسير القرآن : 6 / 75 ، وشرح ابن عقيل : 1 / 371 . ( 2 ) ينظر في هذه المسألة : الكتاب : 1 / 283 ، 456 ، ومعاني القرآن للفراء : 2 / 28 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 114 - 115 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 374 ، ومجمع البيان : 5 / 339 - 340 . ( 3 ) البيت من شواهد الطبري في جامع البيان : 12 / 160 ، والقرطبي في الجامع لإحكام القرآن : 9 / 105 . ( 4 ) مختصر شواذ القراءات : 61 . ( 5 ) معاني القرآن وإعرابه : 3 / 71 ، وإملاء ما منّ به الرحمن : 2 / 48 . ( 6 ) إعراب القرآن للنحاس : 2 / 119 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 377 .