أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
241
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
والجواب : أنّهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرار بن ربيعة « 1 » ، وقال ابن عبّاس ومجاهد وقتادة وجابر : هؤلاء الثلاثة من الأنصار « 2 » . ويسأل عن قوله : خُلِّفُوا عن ما ذا خلّفوا ؟ والجواب : أنّ مجاهدا قال : خلفوا عن التوبة « 3 » ، وقال قتادة : خلّفوا عن غزوة تبوك « 4 » . والظّن هاهنا بمعنى اليقين « 5 » ، ومثله قول دريد بن الصّمّة : قلت لهم ظنّوا بألفي مدجّج * سراتهم في الفارسيّ المسرّد « 6 » ومن سورة يونس قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها [ يونس : 27 ] . الكسب : اجتلاب النّفع ، والجزاء المكافأة ، والسيئة : نقيض الحسنة . ويسأل عن ارتفاع جَزاءُ ؟ وفيه وجهان : أحدهما : أن يكون مبتدأ والخبر بِمِثْلِها على زيادة الباء ، وهذا قول أبي الحسن « 7 » ؛ لأنّه وجد في مكان آخر وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [ الشورى : 40 ] ، ويجوز أن تكون الباء متعلقة بخبر محذوف تقديره : وجزاء سيئة كائن بمثلها ، ثم حذفت كما تقول : إنما أنا بك وأمري بيدك وما أشبه ذلك . والثاني : أن يكون فاعلا بإضمار فعل تقديره : استقر لهم جزاء سيئة بمثلها ثم حذفت ( استقر ) فبقي ( لهم جزاء سيئة بمثلها ) ثم حذفت ( لهم ) لدلالة الكلام على أن
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام : 4 / 957 ، وعيون الأثر : 2 / 254 . ( 2 ) جامع البيان : 11 / 31 . ( 3 ) جامع البيان : 11 / 30 ، ومعاني القرآن للنحاس : 3 / 264 ، والدر المنثور : 3 / 289 . ( 4 ) أحكام القرآن : 3 / 203 ، وزاد المسير : 3 / 348 . ( 5 ) الوجوه والنظائر لهارون : 374 ، والفروق اللغوية : 303 . ( 6 ) البيت من مرثيه ابن الصّمة لأخيه في الأصمعيات : 107 ، وجمهرة أشعار العرب : 274 ، وهو من شواهد الزّجاجي في الجمل : 199 ، وابن جني في المحتسب : 2 / 342 . وينظر ترجمة ابن الصّمة في جمهرة أشعار العرب : 273 ، والشعر والشعراء : 506 . ( 7 ) أي الأخفش ، فهذا رأيه في معاني القرآن : 2 / 343 .