أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
238
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
أحدهما : أن يكون معطوفا على المضمر في ( بريء ) وحسن العطف عليه وإن كان غير مؤكد ؛ لأنّ قوله تعالى : مِنَ الْمُشْرِكِينَ قام مقام التّوكيد « 1 » . والثاني : أن يكون مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره : ورسوله بريء أيضا ، ثم حذف الخبر لدلالة خبر ( أنّ ) عليه « 2 » . وذكر سيبويه « 3 » وجها ثالثا : وهو أن يكون معطوفا على موضع ( أنّ ) ، وهذا وهم منه ؛ لأنّ ( أنّ ) المفتوحة مع ما بعدها في تأويل المصدر ، فقد تغيّرت عن حكم المبتدأ وصارت في حكم ( ليت ) و ( لعل ) فكأنّ في إحداثها معنى يفارق المبتدأ ، فكما لا يجوز العطف على مواضعهنّ فكذلك موضع ( أنّ ) لا يجوز العطف عليه ، وإنّما يجوز العطف على موضع ( إنّ ) المكسورة ، كما قال الشاعر : فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإنّي وقيّار بها لغريب « 4 » ولعلّ سيبويه توهّم أنّها مكسورة فحمل على موضعها ، وقد قرئ في الشّواذ أنَّ اللَّهَ بالكسر « 5 » ، ولعله تأوّل على هذه القراءة . فأمّا النّصب : فعلى العطف على اللّفظ « 6 » ، ومثله قول الرّاجز « 7 » : إنّ الرّبيع الجون والخريفا * يدا أبي العبّاس والصّيوفا وأمّا الجر : فحمله قوم على القسم ، وهي قراءة بعيدة شاذة . قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ التوبة : 34 ] . يسأل عن موضع الَّذِينَ يَكْنِزُونَ من الإعراب ؟ وفيه [ 36 / ظ ] جوابان « 8 » :
--> ( 1 ) إعراب القرآن للنحاس : 2 / 4 . ( 2 ) مشكل اعراب القرآن : 1 / 323 . ( 3 ) الكتاب : 1 / 285 . ( 4 ) البيت من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 28 ، وثعلب في مجالسه : 1 / 262 ، ونسباه إلى ضابئ البرجمي . ( 5 ) المختصر في شواذ القراءات : 51 . ( 6 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 1 / 323 . ( 7 ) هو العجاج ، في ملحق ديوانه : 179 ، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 385 ، والمبرد في المقتضب : 4 / 111 . ( 8 ) مجمع البيان : 5 / 46 ، والجامع لأحكام القرآن : 8 / 123 ، وينظر إملاء ما منّ به الرحمن : 2 / 14 .