أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

239

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

أحدهما : أنّ موضعه نصب ؛ لأنّه معطوف على اسم ( إن ) ، ويكون المعنى : وإنّ الّذين يكنزون الذّهب والفضة يأكلونها . والثاني : أن يكون رفعا على الاستئناف . ويسأل : لم قال : يُنْفِقُونَها . ولم يقل : ( ينفقونهما ) ؟ وفي هذا أجوبة : أحدها : أنّه يرجع إلى ما دلّ عليه الكلام ، كأنّه قال : ولا ينفقون الكنوز « 1 » . والثاني : أنّه لمّا ذكر الذّهب والفضّة دلّ على ( الأموال ) ، فكأنّه قال : ولا ينفقون الأموال « 2 » . والثالث : أن الذّهب مؤنّث ، وهو جمعّ واحده ( ذهبة ) ، وهذا الجّمع الّذي ليس بينه وبين واحده إلّا ( الهاء ) يذكّر ويؤنّث ، قال اللّه تعالى : كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ [ الحاقة : 7 ] وقال : كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [ القمر : 20 ] فذكّر . ثم لمّا اجتمعا في التّأنيث ، وكان كل واحد منهما يؤخذ عن صاحبه في الزّكاة على قول جمهور أهل العلم جعلهما كالشئ الواحد ، وردّ الضمير إليهما بلفظ التأنيث « 3 » . والرابع : أنّه اكتفى بأحدهما عن الآخر للإيجاز ، وردّ الضمير إلى الفضة ؛ لأنها أقرب إليه ، وإن شئت إلى الذّهب ، على مذهب من يؤنثه ، والعرب تكتفي بأحد الشيئين عن الآخر للإيجاز والاختصار « 4 » . قال الشاعر : رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريئا ومن أجل الطّوىّ رماني « 5 » ولم يقل : ( بريئين ) ، وكذا قول الآخر : نحن بما عندنا وأنت بما عن * دك راض والرّأي مختلف « 6 »

--> ( 1 ) القول للفراء في معاني القرآن : 1 / 434 . ( 2 ) معاني القرآن وإعرابه : 2 / 359 . ( 3 ) مجمع البيان : 5 / 46 ، وتاج العروس : 1 / 258 . ( 4 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 434 ، ومجاز القرآن : 1 / 257 ، ومعاني القرآن للأخفش : 2 / 330 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 328 . ( 5 ) البيت لابن عمرو بن أحمر الباهلي ، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 38 ، والطبري في جامع البيان : 11 / 114 ، والطوسي في التبيان في تفسير القرآن : 1 / 172 ، والباقولي في كشف المشكلات : 1 / 500 . ( 6 ) البيت من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 38 ونسبه إلى قيس بن الخطيم ، وهو من شواهد الفراء في معاني القرآن : 1 / 434 ، وأبي عبيدة في مجاز القرآن : 1 / 258 ، والزّجاج في معاني القرآن وإعرابه : 2 / 359 .