أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
230
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
ونصب مَثَلًا ؛ لأنّه تفسير للمضمر في ساء وبيان ، وتقديره : ساء المثل مثلا « 1 » . وفي الكلام حذف آخر تقديره : ساء المثل مثلا مثل القوم ، ثم حذف المثل الأوّل لدلالة المنصوب عليه ، وحذف الثّاني وأقام المضاف إليه مقامه للإيجاز ولأنّ المعنى مفهوم « 2 » . قوله تعالى : فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما [ الأعراف : 190 ] . الإيتاء : الإعطاء . وقرأ نافع وعاصم من طريق أبي بكر جعلا له شركا ، وقرأ الباقون شُرَكاءَ « 3 » ، وأنكر بعضهم « 4 » القراءة الأولى ، وقال لو كان ( شركا ) لقال : جعلا لغيره شركا ؛ لأنّه بمعنى ( النّصيب ) . والجواب عن هذا أنّ الزجاج « 5 » قال المعنى : ذا شرك ، كما قال : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ [ البقرة : 177 ] . وقيل : هو على التّفحيش ، أي : كان له شركا ، والشّرك : مصدر ، والشّركاء : جمع [ 34 / ظ ] شريك ، ككريم وكرماء « 6 » . ويسأل : إلى من يرجع الضّمير في جَعَلا ؟ وفيه ثلاثة أجوبة : أحدها : أنّه يرجع إلى النّفس وزوجها من ولد آدم لا إلى آدم وحواء ، وهو قول الحسن وقتادة « 7 » . والثاني : أنّه يرجع إلى الولد الصّالح ، بمعنى المعافاة في بدنه ، فذلك صلاح في خلقه لا في دينه ، وثنّى ؛ لأنّ حواء كانت تلد في كل بطن ذكرا وأنثى « 8 » . والثالث : أنّه يرجع إلى آدم وحواء ، فإنّهما جعلا له شريكا في التّسمية ، وذلك أنّهما
--> ( 1 ) ينظر المقتضب : 4 / 425 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 2 / 317 ، والصول : 1 / 511 . ( 2 ) هذا قول الأخفش في معاني القرآن : 2 / 315 ، وابن برهان في شرح اللمع : 2 / 421 ، والجرجاني في المقتصد : 1 / 369 . ( 3 ) السّبعة : 299 ، والروضة : 553 ، وإرشاد المبتدي : 342 ، والنشر : 2 / 273 . ( 4 ) منهم الأخفش في معاني القرآن : 2 / 396 . ( 5 ) معاني القرآن وإعرابه : 2 / 230 . ( 6 ) ينظر معاني القراءات : 1 / 431 ، وبحر العلوم : 1 / 588 . ( 7 ) معاني القرآن للنحاس : 3 / 116 - 117 ، وأحكام القرآن : 3 / 49 . ( 8 ) النكت والعيون : 2 / 287 ، والمجيد : ( تحقيق : إبراهيم ) : 335 .