أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
231
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
أقاما زمانا لا يولد لهما ، فمرّ بهما الشّيطان ، ولم يعرفاه ، فشكوا إليه ، فقال لهما : إن أصلحت حالكما حتى يولد لكما أتسميانه باسمي ؟ فقالا : نعم ، وما اسمك ؟ قال : الحارث ، فولد لهما ، فسمياه ( عبد الحارث ) « 1 » . وهذا القول بعيد ولا يجوز مثل هذا على نبي من أنبياء اللّه تعالى ، والقول الأول أوضح هذه الأقاويل . قوله تعالى : وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ [ الأعراف : 193 ] . الهمزة في قوله : أَ دَعَوْتُمُوهُمْ همزة تسوية كالذي في قوله : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ [ البقرة : 6 ] ، و ( أم ) معادلة « 2 » لها . ويسأل على من يعود الضّمير في قوله : أَ دَعَوْتُمُوهُمْ ؟ . وفيه جوابان « 3 » : أحدهما : أنّه يعود إلى قوم من المشركين قد صبؤوا بالكفر ، وهو قول الحسن . والثاني : أنّه يعود إلى الأصنام ، وهو قول أهل المعاني . ويقال : لم قال : أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ولم يقل : أم صمتّم ؟ والجواب : أنّه أتى بذلك ؛ لإفادة الماضي والحال ؛ لأنّ المقابلة قد دلّت على الماضي ، واللّفظ دلّ على معنى الحال « 4 » ، قال الشاعر : سواء عليك الفقر أم بتّ ليلة * بأهل القباب من غير بني عامر « 5 » . فقابل الفعل الماضي بالاسم المبتدأ ، كما قوبل في الآية المبتدأ بالفعل الماضي ، وساغ هذا فيه ، لأنّها جملة من مبتدأ وخبر قابلت جملة من الفعل والفاعل . ومن سورة الأنفال قوله تعالى : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ [ الأنفال : 5 ] .
--> ( 1 ) ينظر تفسير مجاهد : 1 / 253 ، وتفسير القرآن للصنعاني : 2 / 245 ، ومعاني القرآن للنحاس : 3 / 115 . ( 2 ) شرح اللمع لابن برهان : 408 - 409 ، والمقتصد : 1 / 238 . ( 3 ) ينظر جامع البيان : 9 / 200 ، وزاد المسير : 3 / 207 . ( 4 ) ينظر الكتاب : 1 / 435 ، والأصول : 2 / 161 ، والمجيد : ( تحقيق : إبراهيم ) : 336 . ( 5 ) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن : 1 / 401 ، وجامع البيان : 9 / 201 ، والدر المصون : 3 / 384 . وفيها : ( من نمير بن عامر ) ، بدلا من : ( من غير بني عامر ) .