أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

225

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

يبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط ممّا تطيح الطّوائح كأنّه قال : ليبك يزيد ، قيل : من يبكيه ؟ قال : ضارع لخصومة . ومن سورة الأعراف قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ [ الأعراف : 11 ] . الخلق : التّقدير ، والتّصوير : جعل الشّيء على صورة من الصّور ، والصّورة : بنية على هيئة ظاهرة . وممّا يسأل عنه أن يقال : كيف جاء : ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا ، والقول كان قبل خلقنا وتصويرنا ؟ والحجاب : الحاجز المانع من الإدراك ، ومنه قيل [ 33 / ظ ] حاجب الأمير ، وقيل للضّرير ( محجوب ) « 1 » . فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : من أصحاب الأعراف ؟ وفي هذا أجوبة : أحدها : أنّهم فضلاء المؤمنين ، وهو قول الحسن ومجاهد . وقيل : هم الشّهداء « 2 » ، وهم عدول الآخرة . وقيل : هم ملائكة يرون في صورة الرّجال ، وهو قول أبي مجلز « 3 » . وقيل : هم قوم أبطأت بهم صغائرهم إلى آخر النّاس ، وهو قول حذيفة « 4 » . وقيل : هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم « 5 » ، وقوله : لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ قيل : هم أصحاب الأعراف ، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود والحسن وقتادة « 6 » . وقيل : هم أهل الجنّة قبل أن يدخلوها « 7 » ، وهو قول أبي مجلز « 8 » .

--> ( 1 ) الصحاح : 1 / 107 ( حجب ) . ( 2 ) جامع البيان : 8 / 249 ، ومجمع البيان : 4 / 261 . ( 3 ) إعراب القرآن للنحاس : 1 / 613 ، وجواهر الحسان : 3 / 33 . ( 4 ) معاني القرآن للنحاس : 3 / 40 ، وجامع البيان : 8 / 249 . ( 5 ) النكت والعيون : 2 / 226 ، ومعالم التنزيل : 3 / 231 . ( 6 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 380 ، وجامع البيان : 8 / 249 . ( 7 ) مشكل إعراب القرآن : 1 / 293 . ( 8 ) التبيان في تفسير القرآن : 4 / 411 .