أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
226
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وعن هذا ثلاثة أجوبة : الأول : أنّ المعنى خلقنا آباءكم ، ثم صورنا آباءكم ، وهذا يروى عن الحسن من كلام العرب : نحن فعلنا بكم كذا وكذا ، وهم يعنون أسلافهم « 1 » ، وفي التّنزيل : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ [ البقرة : 63 ] . أي : ميثاق أسلافكم الّذين كانوا على زمن موسى عليه السّلام . والثاني : أن المعنى خلقنا آدم ثم صورناكم في ظهره ، وهو قول مجاهد « 2 » . والثالث : أن الترتيب وقع في الإخبار ؛ كأنّه قال ثم إنّا نخبركم أنّا قلنا للملائكة ؛ كما تقول : أنا راجل ثم أنا مسرع ، وهذا قول جماعة من النّحويين « 3 » منهم : علي بن عيسى والسيرافي وغيرهما ، وقال الأخفش « 4 » : ( ثم ) هاهنا بمعنى ( الواو ) ، وأنكره الزجاج « 5 » ، وقال الشاعر : سألت ربيعة من خيرها * أبا ثمّ أمّا فقالت لمه « 6 » أي : ليجيب أولا عن الأب ثمّ الأم . قوله تعالى : وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ [ الأعراف : 46 ] . الأعراف : المواضع المرتفعة ؛ أخذ من عرف الفرس ، وكل مرتفع من الأرض عرف « 7 » ، قال الشّماخ « 8 » : فظلّت بأعراف تعالى كأنّها * رماح نحاها وجهة الرّيح راكز
--> ( 1 ) جامع البيان : 8 / 166 ، ومعاني القرآن للنحاس : 3 / 12 . ( 2 ) معاني القرآن للنحاس : 3 / 12 ، وزاد المسير : 3 / 117 ، والدر المنثور : 3 / 72 . ( 3 ) النكت في إعجاز القرآن : 105 ، والصاحبي : 148 ، وشرح عيون الإعراب : 250 . ( 4 ) معاني القرآن للأخفش : 2 / 294 . ( 5 ) معاني القرآن وإعرابه : 2 / 260 . ( 6 ) البيت من شواهد الطبري في جامع البيان : 8 / 169 . ( 7 ) الصحاح : 4 / 1401 ( عرف ) . ( 8 ) هو الشماخ بن ضرار . ينظر ترجمته في الشعر والشعراء : 199 - 201 . والبيت في ديوانه : 201 ، وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن : 215 ، وجامع البيان : 8 / 247 .