أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

207

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

أحدها « 1 » : أن المعنى : هل يقدر ، وكان هذا في ابتداء أمرهم ، قبل أن تستحكم معرفتهم باللّه تعالى ، وبما يجوز عليه من الصفات ، ولذلك أنكر عليهم عيسى عليه السّلام بقوله : اتَّقُوا اللَّهَ . والثاني : أن المعنى : هل يفعل ، وهو قول الحسن ، وهو على طريق المجاز ، كما تقول : هل تستطيع أن تقوم معنا ، أي : هل تفعل « 2 » . والثالث : أن المعنى : هل يستجيب لك ربّك « 3 » . قال السّدي « 4 » : هل يطيعك ربّك إن سألته ؟ فهذا على أنّ ( استطاع ) بمعنى ( أطاع ) كما تقول : استجاب بمعنى أجاب ، وأنشد الأخفش « 5 » : وداع دعا : يا من يجيب إلى النّدى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب « 6 » وإنّما حكى سيبويه ( أسطاع ) في معنى ( أطاع ) بقطع الهمزة وزيادة السّين . وقرأ الكسائي « 7 » « هل تستطيع ربّك » بالتّاء ونصب ( ربّك ) والمعنى في هذه القراءة : هل تستدعي إجابة ربّك ، وأصله : هل تستدعي طاعته فيما تسأل من هذا ، وهذا قول الزجاج « 8 » . وقيل معناه : هل تقدر أن تسأل ربّك « 9 » . وموضع ( إذ ) من الإعراب نصب ، والعامل فيها ( أوحيت ) « 10 » ويجوز أن يكون العامل : اذكر إذ قال الحواريون .

--> ( 1 ) ينظر معاني القرآن للنحاس : 2 / 385 . ( 2 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 325 ، ومجمع البيان : 3 / 450 . ( 3 ) جامع البيان : 7 / 147 ، والبيان في تفسير القرآن : 4 / 59 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن : 6 / 364 . ( 5 ) معاني القرآن للأخفش : 1 / 49 . ( 6 ) البيت من مرثية كعب بن سعد الفنوي . ينظر الأصمعيات : 95 - 97 ، والنوادر : 218 ، ومجاز القرآن : 1 / 67 ، والإقتضاب : 3 / 399 . ( 7 ) السّبعة : 249 ، ومعاني القراءات : 1 / 343 ، والحجة لأبي علي الفارسي 3 / 273 ، والتيسر : 83 ، والعنوان : 88 ، وسراج القارئ : 205 . ( 8 ) معاني القرآن وإعرابه : 2 / 178 . ( 9 ) معاني القراءات : 1 / 423 . ( 10 ) هذا قول الطبري في جامع البيان : 7 / 173 ، وينظر التبيان : 1 / 473 .