أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

194

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وإن أتاه خليل يوم مسألة * يقول لا غائب مالي ولا حرم ويسأل عن نصب حَنِيفاً ؟ وفيه ثلاثة أجوبة : أحدها : أن يكون حالا من مِلَّةَ إِبْراهِيمَ « 1 » ، وكان حقه أن تكون فيه الهاء ؛ لأنّ ( فعيلا ) إذا كان بمعنى ( فاعل ) للمؤنث تثبت فيه الهاء نحو : رحيمة وكريمة وما أشبه ذلك ، إلّا أنّه جاء مجيء ( ناقة سديس وريح خريق ) « 2 » . والجواب الثاني : أنّه حال من المضمر في وَاتَّبَعَ « 3 » ، والمضمر هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والثالث : أنّه يجوز أن يكون حالا من إبراهيم ، والحال من المضاف إليه عزيزة ، وقد جاء ذلك في الشّعر قال النّابغة « 4 » : قالت بنو عامر : خالوا بني أسد * يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام أي : يا بؤس الجهل ضرّارا . واللّام مقحمة لتوكيد الإضافة « 5 » . قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً [ النساء : 159 ] . وفيه ثلاثة أجوبة : أحدها : أنّه يعود على الكتابيّ ، والمعنى : ليؤمنن الكتابيّ بالمسيح قبل موت الكتابيّ ، وهذا قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك وابن سيرين وجويبر « 6 » . والثاني : قبل موت المسيح أي : ليؤمننّ الكتابيّ بالمسيح قبل موت المسيح عليه السّلام إذا خرج في آخر الزمان ، وهذا يروى عن أبي مالك وقتادة وابن زيد وعن ابن عباس

--> ( 1 ) ينظر إعراب القرآن لأبي طاهر : ق 206 ، والفريد : 1 / 796 ، والدر المصون : 4 / 98 . ( 2 ) ينظر شرح الشافية للرضي : 2 / 139 ، واللسان : 10 / 73 ( خرق ) . ريح خريق : إذا كانت باردة شديدة هبابة ، وقيل : لينة سهلة . ( 3 ) مشكل إعراب القرآن : 1 / 208 ، والتبيان : 1 / 393 . ( 4 ) ديوانه : 105 ، وهو من شواهد سيبويه : 1 / 346 ، والمبرد في المقنضب : 4 / 253 ، والزجاجي في الجمل : 172 . ( 5 ) ينظر اللّامات للزجاجي : 109 . ( 6 ) تفسير ابن عباس : 164 ، وتفسير مجاهد : 1 / 181 ، والبحر المحيط : 4 / 130 . وجويبر هو : ابن سعيد البلخي . ينظر التاريخ الكبير : 2 / 257 ، وتاريخ بغداد : 7 / 258 ، وميزان الاعتدال : 1 / 427 .