أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

193

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وأجود هذه القراءات : الرّفع ؛ لأنّ الوصف على غَيْرُ أغلب من الاستثناء . وقد زعم بعضهم « 1 » أنّ النّصب على معنى الاستثناء أجود ؛ لتظاهر الأخبار بأنّه نزل لمّا سأل ابن أمّ مكتوم « 2 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن حاله في الجهاد وهو ضرير فنزل : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ « 3 » . وهذا ليس بشيء ؛ لأنّ غَيْرُ وإن كانت صفة فهي تدلّ على معنى الاستثناء ؛ لأنّها في كلتا الحالتين قد خصّصت القاعدين عن الجهاد بانتقال الضرر . قوله تعالى : وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا [ النساء : 125 ] . اختلف في الحنيف : فقيل معناه : المائل إلى الحق بكليّته . وقيل الحنيف : هو المستقيم ، وإنّما قيل لأعرج الرّجل حنيف تفاؤلا ، يقال : حنف في الطريق إذا استقام عليه ، فكل من سلك طريق الاستقامة فهو حنيف « 4 » . ويسأل : ما في اتباع ملّة إبراهيم من الحسن ، دون اتباع ملّة موسى وعيسى وغيرهما من النّبيين ؟ والجواب : أنّ إبراهيم عليه السّلام قد رضي به جميع الأمم ، وكان يدعو إلى الحنيفية لا اليهودية ولا النّصرانية ولا الوثنية ، فهو محق في دعائه إليها ، وكل من استجاب له بإذن اللّه فيها فقد جمع من المعاني المرغّبة ما ليس لغيره « 5 » . واختلف في معنى الخليل « 6 » : فقيل : هو المصطفى بالمودة المختص بها . وقيل : هو من الخلة وهي الحاجة ، فخليل اللّه على هذا المحتاج إليه [ 25 / ظ ] قال زهير « 7 » :

--> ( 1 ) منهم النحاس ، وهذا رأيه في إعراب القرآن : 1 / 447 . ( 2 ) هو عبد اللّه بن شريح ، وقيل : ( عمرو ) الصحابي الجليل ، مات بالمدينة ، ويقال : استشهد يوم القادسية . ينظر أسد الغابة : 3 / 183 ، وسير أعلام النبلاء : 1 / 630 . ( 3 ) جامع البيان : 5 / 309 ، ومعاني القرآن للنحاس : 2 / 171 ، ولباب النقول : 67 . ( 4 ) ينظر العين : 3 / 248 ( حنف ) ، والصحاح : 4 / 1347 ( حنف ) . ( 5 ) ينظر جامع البيان : 5 / 391 ، 401 . ( 6 ) العين : 4 / 140 ( خلل ) . ( 7 ) في شرح ديوانه لثعلب : 153 ، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 436 ، والمبرد في المقتضب : 2 / 7 وابن جني في المحتسب : 2 / 65 .