أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

187

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [ النساء : 3 ] . خفتم : من الخوف ، والخوف والخشية بمعنى . والإقساط : العدل . ويسأل عن اتصال هذا الكلام بعضه ببعض ، كيف يصح ؟ وفي هذا جوابان « 1 » : أحدهما : أن المعنى : فإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ، فكذا خافوا في النساء ، وذلك أنهم كانوا يتحرجون في يتامى النساء ولا يتحرجون في النساء ، وهذا قول سعيد بن جبير وقتادة والسّدي والضحاك والربيع . والجواب الثاني : أن المعنى : وإن خفتم إلا تقسطوا في نكاح اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء غيرهن . وهذا قول عائشة والحسن ، وبه قال أبو العباس . فصل : ومما يسأل عن قوله : ما طابَ لَكُمْ ، كيف جاءت ما هاهنا ، والموضع موضع ( من ) ؛ لأن ( ما ) لما لا يعقل ، و ( من ) لمن يعقل ؟ والجواب : أن ما هاهنا مصدرية ، كأنه قال : فانكحوا من النساء الطيب ، أي : الحلال . وهذا قول مجاهد وبه أخذ الفراء « 2 » . ويروى [ 24 / و ] عن مجاهد أيضا : فانكحوا النساء نكاحا طيبا « 3 » . قال أبو العباس : ما هاهنا للجنس ، كقولك : ما عندك ؟ فالجواب : رجل أو امرأة « 4 » . وقيل : لمّا كان المكان مكان إبهام جاءت ما لما فيها من الإبهام « 5 » ، كما تقول العرب : خذ من عبيدي ما شئت « 6 » . وأما مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فمعناه : اثنين اثنين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا ، فعدل عن

--> ( 1 ) ينظر المسألة مفصلة في : جامع البيان : 4 / 310 ، ومعاني القرآن للنحاس : 2 / 11 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 254 . ( 3 ) جامع البيان : 4 / 214 ، وأحكام القرآن : 2 / 64 ، وحقائق التأويل : 305 . ( 4 ) كشف المشكلات : 1 / 367 ، ومجمع البيان : 3 / 12 . ( 5 ) ينظر البحر المحيط : 3 / 504 ، والدرر المصون : 3 / 561 . ( 6 ) لعلها ( من عندي ) .