أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
188
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
هذا ليدل على هذا المعنى ، وهو نكرة ، وأمتنع من الصرف للعدل والوصف « 1 » . وقال قوم : هو معرفة ؛ لأنه لا يدخله الألف واللام « 2 » . والوجه ما قدمناه ؛ لأن النكرة توصف به ، قال صخر الغي « 3 » : منيت بأن تلاقيني المنايا * أحاد في شهر حلال وقال تميم بن أبي [ بن ] مقبل « 4 » . ترى النّعرات الزّرق تحت لبانه * أحاد ومثنى أصعقتها صواهله وقيل : لم ينصرف للعدل والتأنيث « 5 » ؛ لأن العدد كله مؤنث . وقيل : لم ينصرف ؛ لأنه عدل على غير ما يجب في العدل ، لأن أصل العدل أن يكون في المعارف « 6 » . فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : لم جاءت ( الواو ) هاهنا ، ولم تأت ( أو ) ؛ لأنّه لا يجوز أن يجمع بين تسع ؟ والجواب : أنّه على طريق البدل ، كأنّه قال : وثلاث بدلا من مثنى ، ورباع بدلا من ثلاث ، ولو جاء ب : ( أو ) لجاز أن لا يكون لصاحب المثنى ثلاث ، ولا لصاحب الثلاث ، رباع . ويوضح هذا : أن مثنى بمعنى اثنتين ، وثلاث بمعنى ثلاث . فأمّا من أجاز تزويج « 7 »
--> ( 1 ) وهو مذهب الجمهور : ينظر المقتضب : 3 / 380 - 381 ، والإيضاح : 235 ، واللمع : 237 ، وشرحه لابن برهان : 2 / 447 ، والمخصص : 17 / 120 - 125 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 254 . ( 3 ) هو صخر بن عبد اللّه الخيثمي . ينظر الشعر والشعراء : 448 ، والأغاني : 22 / 347 ، والبيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن : 1 / 115 ، وأبي الفرج في الأغاني : 15 / 97 ، وابن سيدة في المخصص : 17 / 124 . ( 4 ) ينظر الشعر والشعراء : 320 ، وما بين المعقوقتين من المصدر المذكور ، وجامع البيان : 4 / 315 . والبيت من شواهد الفراء في معاني القرآن : 1 / 255 ، والجوهري في الصحاح : 4 / 1507 ( صعق ) ومجالس ثعلب : 12 ، النعرات : جمع النعرة ، وهي ذباب الحمير ، أزرق يقع في أنوف الخيل والحمير . العين : 2 / 19 ( نعر ) . واللبان : صدر الدابة . الصحاح : 6 / 2193 ( لبن ) . أصعقتها : أي قتلتها . اللسان : 10 / 198 ( صعق ) ، والصواهل جمع الصاهلة ، وهي وصف للفرس . اللسان : 11 / 387 ( صهل ) . ( 5 ) معاني القرآن وإعرابه : 2 / 8 ، والمجيد : ( تحقيق : عطية ) : 293 . ( 6 ) المجيد : ( تحقيق : عطية ) : 294 . ( 7 ) هم الرافضة ، كما نسبه إليهم الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 2 / 9 .