أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

186

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

والنحويون لا يجيزون هذا ؛ لأنه لا يجوز عطف الظاهر على المضمر المجرور إلا بإعادة الجار « 1 » . قال سيبويه « 2 » : لأنه لا ينفصل فصار كبعض الحرف ، ومثّله بعضهم بالتنوين ، وذلك أنه يعاقبه ، ويحذف في الموضع الذي يحذف فيه التنوين ، وذلك قولك : يا غلام ، تحذف الياء تخفيفا كما تحذف التنوين من قولك : يا زيد . وقال المازني « 3 » : المعطوف والمعطوف عليه شريكان ، لا يجوز في أحدهما ما لا يجوز في الآخرة ، فكما لا تقول : مررت بزيدوك ، كذلك لا تقول : مررت بك وزيد ، فإن احتجّ محتجّ بقول الشاعر : فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيّام من عجب « 4 » وبقول الآخر : تعلّق في مثل السّواريّ سيوفنا * وما بينها والكعب غوط نفانف « 5 » قيل : هذا من ضرورات الشعر ولا يحمل القرآن عليه « 6 » . وقد احتجّ له بعضهم بأنه على إضمار الباء ؛ لتقدم ذكرها في قوله : بِهِ ، واستشهد بقول الشاعر : أكلّ امرئ تحسبين امرءا * ونار توقّد في اللّيل نارا « 7 » أراد : وكلّ نار ، فحذف ( كلّ ) لدلالة ما في صدر البيت .

--> ( 1 ) ينظر معاني القرآن للأخفش : 1 / 224 ، والكامل للمبرد : 2 / 931 ، واللمع : 185 ، والكشاف : 1 / 493 . ( 2 ) الكتاب : 2 / 381 . ( 3 ) معاني القرآن وإعرابه : 2 / 6 ، وإعراب القرآن للنحاس : 1 / 390 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 188 . ( 4 ) بلا عزو في الكتاب : 1 / 392 ، واللمع : 185 ، والمقرب : 256 ، والمقاصد النحوية : 4 / 163 ، وهمع الهوامع : 1 / 120 ، والخزانة : 5 / 123 . ( 5 ) البيت لمسكين الدارمي ، ديوانه : 53 ، وروايته : ( والكعب منا تنائف ) ، وهو في الحيوان : 6 / 494 ، وشرح عمدة الحافظ : 663 ، وفاتحة الإعراب : 173 ، والبحر المحيط : 3 / 499 ، والمقاصد النحوية : 4 / 164 . والغوط : جمع غائط ، وهو المطمئن من الأرض ، ونفائف : جمع نفف ، وهو الهواء بين الشيئين ، ينظر اللسان : 7 / 365 ( غوط ) ، و 9 / 338 ( نفف ) . ( 6 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 253 ، والمحرر الوجيز : 3 / 483 . ( 7 ) البيت لأبي داود الأيادي كما نسبه إليه الأصمعي في الأصمعيات : 191 ، والمبرد في الكامل : 1 / 376 .