أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
185
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وأما من قرأ بالياء ف الَّذِينَ يَبْخَلُونَ فاعلون ، والمفعول الأول ليحسبن محذوف لدلالة يَبْخَلُونَ عليه تقديره : ولا يحسبن الذين يبخلون البخل هو خيرا لهم « 1 » ، وهذا كما تقول العرب : من كذب كان شرا له ، أي : كان الكذب ، فحذف ( الكذب ) لدلالة ( كذب ) عليه ، ومثله : إذا نهي السّفيه جرى إليه * وخالف ، والسّفيه إلى خلاف « 2 » أي : خالف إلى السفه . فأما فتح السين وكسرها فلغتان « 3 » ، ويروى أن الفتح لغة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » . ومن سورة النساء قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ [ النساء : 1 ] . يسأل عن معنى قوله : تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ ؟ وفيه جوابان « 5 » : أحدهما : أن المعنى يسأل بعضكم بعضا باللّه والرحم ، وهذا قول الحسن ومجاهد . والثاني : أن المعنى : واتقوا الأرحام [ 23 / ظ ] أن تقطعوها ، وهذا قول ابن عباس وقتادة والسّدي والضحاك والربيع وابن زيد . فصل : ومما يسأل عنه أن يقال : ما وجه النصب في : الْأَرْحامَ ، قيل على الوجه الأول : يكون معطوفا على موضع بِهِ ، كأنه قال : وتذكرون الأرحام في التساؤل « 6 » . الوجه الثاني : يكون معطوفا على اسم اللّه تعالى « 7 » . وقرأ حمزة « الأرحام » بالجر ،
--> ( 1 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 248 ، ومجاز القرآن : 1 / 110 . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) قرأها بالتاء وكسر السين ابن كثير ونافع وأبو عمرو ، وعاصم في رواية أبي بكر والكسائي ، وفتحها عاصم . السبعة : 1 / 220 ، 307 ، والحجة بي علي الفارسي : 1 / 172 . ( 4 ) جزء فيه قراءات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : 1 / 81 . ( 5 ) تنظر هذه المسألة مفصلة في جامع البيان : 4 / 300 ، ومعاني القرآن للنحاس : 2 / 8 ، وأحكام القرآن : 2 / 59 . ( 6 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 252 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 2 / 6 ، والمشكل في إعراب القرآن : 1 / 187 . ( 7 ) تفسير سفيان الثوري : 85 ، ومعاني القرآن للفراء : 1 / 252 ومعاني القرآن للأخفش : 1 / 224 .