أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
174
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
نحو : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها [ الأعراف : 187 ] . فهذه خمسة أقوال للعلماء . ويقال : ما معنى : فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ والجواب : أنهم يحتجون به على باطلهم « 1 » . فإن قيل : ففيمن نزلت ؟ والجواب : نزلت في وفد نجران لما حاجوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في عيسى بن مريم عليه السّلام ، فقالوا : أليس هو كلمة اللّه وروحا منه ، فقال : بلى ، وقالوا : حسبنا ، فأنزل اللّه تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ [ آل عمران : 7 ] ثم أنزل : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ « 2 » [ آل عمران : 59 ] . وقيل : بل كل من احتج بالمتشابه لباطله ، فالآية فيه عامة - كالحرورية والسبئية ، وهو قول قتادة « 3 » . ومما يسأل عنه الملحدون هذه الآية ، وذلك أنهم يقولون : لم أنزل في القرآن المتشابه والغرض به هداية الخلق ؟ والجواب : أنه أنزل للاستدعاء إلى النظر الذي يوجب العلم دون الاتكال على الخبر من غير نظر ، وذلك أنه لو لم يعلم بالنظر أن جميع ما أتى به النبي عليه السّلام حق لجوّز أن يكون الخبر كذبا وبطل دلالة السمع « 4 » . فصل : ومما يسأل عنه أن يقال : ففي أي شيء يقع المتشابه ؟ قيل : في أمور الدين ، كالتوحيد ونفي التشبيه « 5 » ، ألا ترى أن قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [ الأعراف : 54 ] يحتمل في اللغة أن يكون كاستواء الجالس على سريره ، ويحتمل أن يكون بمعنى القهر والاستيلاء « 6 » ، كما قال الشاعر :
--> ( 1 ) ينظر جامع البيان : 3 / 241 ، وتفسير القرآن العظيم : 1 / 353 ، وفتح القدير : 1 / 315 . ( 2 ) جامع البيان : 3 / 242 ، وأحكام القرآن : 2 / 7 ، وأسباب نزول الآيات : 67 . ( 3 ) التبيان في تفسير القرآن : 2 / 399 ، ومجمع البيان : 2 / 241 . الحرورية : الخوارج . والسبئية : أتباع عبد اللّه بن سبأ . ( 4 ) وضح هذا السمرقندي في بحر العلوم : 1 / 247 ، والزركشي في البرهان : 2 / 75 ، والزرقاني في مناهل العرفان : 2 / 203 . ( 5 ) ينظر دفع شبه التشبيه : 121 ، وصفات الرب جل وعلا : 26 . ( 6 ) ينظر الصحاح : 6 / 2385 ( سوا ) ، واللسان : 14 / 414 ( سوا ) .