أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

175

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق « 1 » واستواء الجالس لا يجوز على اللّه عزّ وجلّ . ونحو قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [ القلم : 42 ] ، يحتمل في اللغة أن يكون ساق الإنسان وساق الشجرة ، والشّدة من قولهم : قامت الحرب على ساق « 2 » . والوجهان الأولان لا يجوزان على اللّه في أشباه لذلك . وممّا يسأل عنه أن يقال : لم أفرد [ 21 / و ] أُمُّ الْكِتابِ ؟ وفي هذا جوابان : أحدهما : أنه أراد هن أم الكتاب ، كما يقال : من نظير زيد ؟ ، فيقول مجيب : نحن نظيره « 3 » . والثاني : أنه استغنى فيه بالإفراد عن الجمع « 4 » ، كما قال : وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً [ المؤمنون : 50 ] ولم يقل آيتين . ويسأل : هل يعرف الراسخون في العلم تأويل المتشابه ؟ وفي هذا جوابان : أحدهما : أن تأويل المتشابه لا يعلمه إلا اللّه تعالى « 5 » . والوقف على هذا عند قوله : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ويبتدئ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ [ آل عمران : 7 ] ، فعلى هذا ليس للراسخين من المزية إلا قولهم : آمَنَّا بِهِ وذلك نحو : قيام الساعة وما بيننا وبينها من المدة ، وهذا قول عائشة والحسن ومالك رضي اللّه عنهم « 6 » . ومن حجتهم : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ [ الأعراف : 53 ] . والجواب الثاني : أن اللّه تعالى يعلمه ، والراسخون يعلمونه قائلين : آمنا به . وهذا قول

--> ( 1 ) البيت منسوب إلى الأخطل في تاج العروس : 10 / 189 ، ومن غير نسبة في الصحاح : 6 / 2385 ( سوا ) ، والجامع لأحكام القرآن : 1 / 255 ، واللسان : 14 / 414 ( سوا ) . علما أن البيت غير موجود في ديوان الأخطل . ( 2 ) الصحاح : 4 / 1499 ( سوق ) ، واللسان : 10 / 168 ( سوق ) . وينظر جامع البيان : 29 / 46 ، والمفردات في غريب القرآن : 249 . ( 3 ) معاني القرآن للأخفش : 1 / 193 ، ومجمع البيان : 2 / 240 . ( 4 ) جامع البيان : 3 / 231 - 232 ، ومعاني القرآن للنحاس : 1 / 348 . ( 5 ) معاني القرآن وإعرابه : 1 / 319 . ( 6 ) حقائق التأويل : 8 ، والجامع لأحكام القرآن : 4 / 15 .