أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
166
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
فليس له منه تخلص . قوله تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ البقرة : 257 ] . الولي : النصير والمعين ، وجمعه : أولياء ، وأصله : من الولي ، وهو القرب « 1 » . قال علقمة « 2 » : تكلّفني ليلى وقد شطّ وليّها * وعادت عواد بيننا وخطوب واختلف « 3 » في الطّاغوت ، فقال قوم : هو كاهن ، وقال آخرون : هو صنم ، وقال آخرون : هو الشيطان ، وقيل : هو كل ما عبد من دون اللّه . وأصله : من الطغيان « 4 » ، يقال : طغى [ 19 / و ] يطغى ، وطغا يطغو ؛ وهو ( فلعوت ) ؛ لأنه مقلوب ، وأصله : طيغوت ، أو طغووت على إحدى اللغتين ، ثم قدمت اللام ، وأخرت العين فصار طيغوتا ، أو طوغوتا فقلب لتحرك حرف العلة وانفتاح ما قبله ، والطّاغوت : يقع على الواحد والجمع بلفظه ، ويذكّر ويؤنّث . قال اللّه تعالى : اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها [ الزمر : 17 ] وقال في هذه الآية : أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ ، وقد قيل « 5 » : هو واحد وضع موضع الجمع في هذا الموضع . كما قال العباس بن مرداس « 6 » : فقلنا أسلموا إنّا أخوكم * فقد برئت من الإحن الصّدور
--> ( 1 ) جمهرة اللغة : 1 / 188 ، واللسان : 15 / 407 ( ولي ) . ( 2 ) ديوانه : 46 ، هو علقمة بن عبدة ، الملقب بعلقمة الفحل . ينظر الشعر والشعراء : 130 ، والمفضليات : 391 . ( 3 ) ينظر في معاني ( الطاغوت ) : معاني القرآن للنحاس : 1 / 268 ، وأحكام القرآن : 2 / 269 ، والمفردات في غريب القرآن : 305 ، وزاد المسير : 1 / 267 ، . ( 4 ) اللسان : 8 / 444 ( طوغ ) ، و 15 / 9 ( طغا ) . ( 5 ) هذا القول للزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 1 / 290 . ( 6 ) ابن أبي عامر السلمي ، أبو هيثم ( ت 18 ه ) في خلافة عمر رضي اللّه عنه . ينظر أخباره ونسبه في الأغاني : 14 / 294 ، والشعر والشعراء : 188 . والبيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن : 1 / 79 ، وابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 285 ، والمبرد في المقتضب : 2 / 174 ، وابن جني في الخصائص : 2 / 424 .