أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
167
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وجمع ( طاغوت ) : طواغيت ، وطواغت ، وطواغ على حذف الزيادة ، وطواغي على العوض من الحذف « 1 » . فصل : ويسأل عن معنى قوله : يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ والجواب : أن الظلمات هاهنا : الكفر ، والنور : الإيمان « 2 » . وقال قتادة : من ظلمات الضلالة إلى نور الهدى « 3 » . ويسأل عن قوله : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ فقال : كيف يخرجونهم من النور وهم لم يدخلوا فيه ؟ وفي هذا أربعة أجوبة « 4 » : أحدها : أنه كقول القائل : أخرجني أبي من ميراثه ، وهو لم يدخل فيه ، وإنما ذلك لأنه لو لم يعمل ما عمل لدخل فيه ، فصار لذلك بمنزلة الداخل فيه الذي أخرج عنه . قال الشاعر : فإن تكن الأيّام أحسنّ مرّة * ليّ فقد عادت لهنّ ذنوب « 5 » . ولم يكن لها ذنوب من قبل ذلك . والجواب الثاني : يروى عن مجاهد ، قال : نزلت في قوم ارتدوا عن الإسلام ، فكأنهم خرجوا من نور الإسلام بعدما دخلوا فيه . والجواب الثالث : أنها نزلت في المنافقين ، كأنهم كانوا في نور بما أظهروه من الإسلام وخرجوا منه بما أبطنوه من الكفر . والجواب الرابع : أنهم كانوا في نور ولدوا فيه ، فلما كبروا وكفروا خرجوا منه .
--> ( 1 ) اللسان : 8 / 444 ( طوغ ) ، والقاموس المحيط : 4 / 357 . ( 2 ) جواهر الحسان : 2 / 365 ، وفتح القدير : 1 / 277 . ( 3 ) التبيان في تفسير القرآن : 2 / 314 ، وزاد المسير : 4 / 253 . ( 4 ) ينظر هذه المسألة في معاني القرآن للأخفش : 1 / 181 ، والنكت والعيون : 1 / 258 ، ومعالم التنزيل : 1 / 315 . ( 5 ) البيت لكعب بن سعد الغنوي . العقد الفريد : 3 / 217 ، وحقائق التأويل : 212 ، وأمالي المرتضى : 3 / 61 .