أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
165
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
كما ذهب إليه من قبل أن القوم لما استعظموا القتال في الشهر الحرام ، وكان القتال عند المسجد الحرام يجري مجراه في الاستعظام جمع بينهما في السؤال ، وإن كان القتال إنما وقع في الشهر الحرام خاصة ، كأنهم قالوا : هل استحللت الشهر الحرام والمسجد الحرام « 1 » ؟ ولا يجوز حمله على ( الباء ) في قوله : كُفْرٌ بِهِ ؛ لأنه لا يعطف على المضمر المجرور إلا بإعادة الجار إلا في ضرورة شعر « 2 » . وسأشرحه في سورة النساء « 3 » . فصل : ومما يسأل عنه قوله : وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ؟ والجواب : أن الفتنة في الدين وهي الكفر أعظم من القتل في الشهر الحرام « 4 » . ويسأل : بما ارتفع وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ؟ والجواب : أنه مرفوع بالابتداء وما بعده معطوف عليه ، وخبره أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وهذا قول الزجاج « 5 » . وأجاز الفراء « 6 » رفعه من وجهين ، فقال : إن شئت جعلته مردودا « 7 » على كَبِيرٌ تعني : قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل اللّه وكفر به . وإن شئت جعلت الصّدّ كبيرا ، يريد القتال فيه كبير ، وكبير الصّدّ عن سبيل اللّه وكفر به . وخطأه علماؤنا « 8 » في ذلك ، قالوا : لأنه يصير المعنى في التقدير الأول : قل القتال في الشهر الحرام كفر باللّه ، وهذا خطأ بإجماع . ويصير التقدير في الثاني : وإخراج أهله منه أكبر عند اللّه من الكفر ، وهذا خطأ بإجماع . وللفراء أن يقول في هذا المعنى : وإخراج أهله منه أكبر من القتل فيه لا من الكفر به ؛ لأن المعنى في إخراج أهله منه إخراج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين معه . فأمّا الوجه الأول
--> ( 1 ) إملاء ما من به الرحمن : 1 / 93 ، والبرهان للزركشي : 2 / 257 . ( 2 ) المقتصد في شرح الإيضاح : 2 / 960 ، وكشف المشكلات : 1 / 280 . ( 3 ) عند الآية : 1 . ( 4 ) ينظر الجامع لأحكام القرآن : 3 / 46 ، والجوهر الحسان : 1 / 437 . ( 5 ) معاني القرآن وإعرابه : 1 / 249 ، وينظر جامع البيان : 2 / 472 . ( 6 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 241 . ( 7 ) أي : معطوفا . ( 8 ) منهم مكي في مشكل إعراب القرآن : 1 / 128 ، والحوفي في إعراب القرآن لأبي طاهر : 408 .