أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
161
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
فصل : ومما يسأل عنه أن يقال : لم لم يكن عن الشهر ؛ لأنه قد جرى ذكره ، كقولك : شهر رمضان المبارك من شهده فليصمه ؟ قيل : كقوله : الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ [ الحاقة : 1 - 2 ] و الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ [ القارعة : 1 - 2 ] وما أشبه ذلك مما أعيد بلفظ التعظيم والتفخيم « 1 » . وأما دخول الفاء في قوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فإن شئت جعلتها زائدة « 2 » ، كما قال الشاعر : لا تجزعي إن منفسا أهلكته * وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي « 3 » لا بد أن يكون إحدى الفائين هاهنا زائدة « 4 » ؛ لأن ( إذا ) إنما يقتضي جوابا واحدا ، وإن شئت أن تقول : دخلت الفاء ؛ لأن فيه معنى الجزاء ، لأن شهر رمضان وإن كان معرفة فليس بمعرفة معينة ؛ ألا ترى أنه شائع في جميع هذا القبيل لا يراد به واحد بعينه . ويجوز فيه النصب من وجهين : أحدهما : على الأمر ، كأنه قال : صوموا شهر رمضان « 5 » . والثاني : أن يكون على البدل من أَيَّامٍ « 6 » . وقد قرأ بذلك مجاهد « 7 » ، و هُدىً لِلنَّاسِ في موضع نصب على الحال . فصل : ومما يسأل عنه أن يقال : كيف جاز أن يعطف الظرف على الاسم في قوله : وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ ؟ فالجواب : أنه بمعنى الاسم ، كأنه قال : أو مسافرا ومثله : دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً
--> ( 1 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 112 ، وكشف المشكلات : 1 / 265 . ( 2 ) ينظر اللباب : 1 / 421 ، والتبيان في إعراب القرآن : 1 / 152 . ( 3 ) البيت للنمر بن تولب . ديوانه : 72 . وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 67 ، والمبرد في المقتضب : 2 / 76 ، وابن هشام في المغني : 1 / 220 . ( 4 ) القول بالزيادة في بعض حروف القرآن ليس بالجيد ؛ لأنه لا يزاد في كتاب اللّه حرف لغير معنى . . ( 5 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 112 ، معاني القرآن للأخفش : 1 / 156 . ( 6 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 112 . ( 7 ) وهي قراءة شاذة ، ينظر شواذ القراءات : 12 ، وقد بين وجه الشذوذ فيها النحاس في إعرابه : 1 / 238 .