أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
162
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
أَوْ قائِماً [ يونس : 12 ] ، أي : دعانا مضطجعا « 1 » . ويسأل عن اللام في قوله : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ على ما عطفت ؟ وفيه جوابان : أحدهما : أنها معطوفة على الجملة ؛ لأن المعنى شرّع لكم ذلك ، فأريد منكم ولتكملوا العدة ، ومثله : وكذلك نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [ الأنعام : 75 ] أي : وليكون من الموقنين أريناه ذلك « 2 » . والوجه الثاني : أن يكون على تأويل محذوف دلّ عليه ما تقدم ، كأنه لما قال : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ قال : فعل اللّه ذلك ليسهل عليكم ، ولتكملوا العدة « 3 » . قال الشاعر : بادت وغير آيهنّ مع البلى * إلّا رواكد جمرهنّ هباء ومشجّج أمّا سواء قذاله * فبدا وغيّر ساره المعزاء « 4 » . فعطف على تأويل الكلام الأول ، كأنه قال : بها رواكد ومشجّج . وهذا قول الزجاج « 5 » ، والأول قول الفراء « 6 » . ورفع قوله : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ بالابتداء ، والخبر محذوف ، كأنه قال : فعليه عدة من أيام أخر « 7 » . ويجوز النصب في العربية على تقدير : فليعدّ عدة أيام أخر
--> ( 1 ) جامع البيان : 2 / 212 ، والتبيان في تفسير القرآن : 2 / 125 ، ومجمع البيان : 2 / 13 . ( 2 ) معاني القرآن وإعرابه : 1 / 219 . ( 3 ) ينظر إعراب القرآن لأبي طاهر : 274 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 1 / 220 ، والمحرر الوجيز : 1 / 255 . ( 4 ) اللبيتان للشماخ بن ضرار في ملحق ديوانه : 427 ، 428 ، وهو في شرح أبيات سيبويه : 1 / 396 ، وأساس البلاغة : 433 ، وبلا نسبة في الكتاب : 1 / 88 . رواكد : الأثافي ، مشتق من ذلك لركودها . اللسان : 3 / 184 ( ركد ) . مشجّج : الوتد لشعثه . اللسان : 2 / 304 ( شجج ) . القذال : فوق فأس القفا ( أعلاه ) . العين : 5 / 134 ( قذل ) . المعزاء : الأرض الغليظة الصلبة ، ذات الحجارة ، والجمع أماعز . اللسان : 5 / 411 ( معز ) . ( 5 ) معاني القرآن وإعرابه : 1 / 219 . ( 6 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 113 ، وهو رأي الأخفش أيضا في معاني القرآن : 1 / 159 . ( 7 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 112 ، والتبيان في إعراب القرآن : 1 / 150 .