أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

146

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

أحدها : أنّ معناه النداء « 1 » ، كأنّه قال : ثم أنتم يا هؤلاء تقتلون أنفسكم . والثاني : أنّ معناه التّوكيد لأنتم « 2 » ، والخبر تقتلون - أعني - خبر أنتم ؛ لأنّه مبتدأ . والثالث : أنّه بمعنى الذي « 3 » ، وصلته ( تقتلون ) ، وموضع ( تقتلون ) رفع إذا كان خبرا ، وإذا كان ( هؤلاء ) بمعنى الذين فلا موضع لتقتلون ؛ لأنّه صلة . قال الزجاج « 4 » : ومثله في الصّلة : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى [ طه : 17 ] . أي : وما الّتي بيمينك . وأنشد النّحويون : عدس ما لعبّاد عليك إمارة * أمنت وهذا تحملين طليق « 5 » وهذا القول الأخير على مذهب الكوفيين « 6 » ، ولا يجيزه أكثر البصريين « 7 » ، وقد ذهب إليه جماعة من المتأخرين ممن يرى رأي البصريين « 8 » . قوله تعالى : وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ [ البقرة : 96 ] . الزحزحة : التّنحية « 9 » ، والعذاب : اسم للتعذيب ، وهو بمنزلة الكلام من التّكليم « 10 » ، والتّعمير : طول العمر ، وعمر الشيء ومدته سواء « 11 » . وقوله : وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنّه كناية عن أَحَدُهُمْ « 12 » الذي جرى ذكره في قوله تعالى : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ

--> ( 1 ) إعراب القرآن لأبي طاهر : 282 ، وشرح ابن عقيل : 3 / 257 . ( 2 ) الإنصاف : 2 / 719 . ( 3 ) التبيان في إعراب القرآن : 1 / 139 ، والمجيد ( تحقيق : عبد الرزاق ) : 310 . ( 4 ) معاني القرآن وإعرابه : 3 / 288 . ( 5 ) البيت ليزيد بن مفرغ الحميري . ديوانه : 170 . وينظر ومعاني القرآن للفراء : 1 / 138 والجمل في النحو : 1 / 180 ، والمفصل في صنعة الإعراب : 1 / 190 . ( 6 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 138 . ( 7 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 1 / 193 . ( 8 ) ينظر الإنصاف : 2 / 117 ، وشرح قطر الندى : 106 ، والمجيد ( تحقيق : عبد الرزاق ) : 310 . ( 9 ) ينظر المفردات غريب القرآن : 212 ، واللسان : 2 / 468 ( زحزح ) . ( 10 ) ينظر الصحاح : 1 / 178 ( عذب ) . ( 11 ) ينظر العين : 2 / 137 ( عمر ) . ( 12 ) إعراب القرآن لأبي طاهر : 296 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 105 .