أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
147
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
والثّاني : أنّه كناية عن التّعمير « 1 » ، والثّالث : أنّه عماد « 2 » . ومنع الزجاج هذا القول الأخير ، قال : إذا جاءت الباء في خبر ( ما ) لم يصلح العماد عند البصريين لا يجوز عندهم : ما هو بقائم زيد ، ولا ما هو قائما زيد « 3 » . قال غيره : إذا كانت ( ما ) غير عاملة في الباء جاز ، كقولك : ما بهذا بأس « 4 » . فصل : وممّا يسأل عنه : أن يقال : ما موضع أَنْ يُعَمَّرَ ؟ والجواب : رفع ، فإن قيل : من أي وجه ؟ قيل : من وجهين : أحدهما : الابتداء وخبره : بمزحزحه « 5 » ، أو يكون على تقدير الجواب لما كنّي عنه ، كأنّه قيل : وما هو الذي بمزحزحه ؟ فقيل : هو التّعمير « 6 » . والوجه الآخر : أن يرتفع بمزحزحه ارتفاع الفاعل بفعله « 7 » ، كما تقول : مررت برجل معجب قيامه ، وقيل في معنى بمزحزحه : بمبعده ، وقال ابن عباس : بمنجيه ، وهو قول أبي العالية أيضا « 8 » . [ 14 / ظ ] . قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 106 ] . قال ابن دريد : النّسخ نسخك كتابا عن كتاب « 9 » ، قال صاحب العين « 10 » : النّسخ أن تزيل أمرا كان من قبل يعمل به تنسخه بحادث غيره ، كالآية ينزل فيها أمر ثم يخفف عن
--> ( 1 ) المجيد ( تحقيق : عبد الرزاق ) : 337 ، والكشاف : 1 / 298 . ( 2 ) ينظر المجيد ( تحقيق : عبد الرزاق ) : 338 ، وائتلاف النصرة : 67 . ( 3 ) معاني القرآن وإعرابه : 1 / 158 . ( 4 ) نبه لهذا مكي في مشكل إعراب القرآن : 1 / 105 . ( 5 ) ينظر التبيان في إعراب القرآن : 1 / 53 ، ومغني اللبيب : 1 / 305 . ( 6 ) ينظر كشف المشكلات : 1 / 217 - 218 ، وتفسير النسفي : 1 / 64 . ( 7 ) ينظر المحرر الوجيز : 1 / 360 ، والمجيد ( تحقيق : عبد الرزاق ) : 337 . ( 8 ) ينظر جامع البيان : 1 / 605 ، والتبيان في تفسير القرآن : 1 / 360 . ( 9 ) جمهرة اللغة : 2 / 222 . ( 10 ) ينظر العين : 4 / 201 ( نسخ ) ، وقيل إن القول لليث بن نصر تلميذ الخليل الذي أكمل العين ، ينظر النص بتمامه في تاج العروس : 2 / 282 .