أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
118
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
البعوضة تحيا ما جاعت فإذا شبعت وسمنت ماتت ، فكذلك القوم الّذين ضرب اللّه لهم هذا المثل في القرآن إذا امتلأوا من الدّنيا أخذهم اللّه عند ذلك « 1 » ثم تلا : حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ [ الأنعام : 44 ] . والقول الثاني : يروى عن الحسن وقتادة وغيرهما من أهل العلم أنّه لمّا ضرب اللّه المثل بالذّباب والعنكبوت تكلّم قوم من المشركين في ذلك وعابوا ذكره ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 2 » . وذهب بعض أهل العلم « 3 » إلى أنّ الاختيار التّأويل الأول من قبل أنّه متصل بذكر المثلين الّلذين ضربهما اللّه للمنافقين في سورة البقرة ، فكان لذلك أولى من أن يكون جوابا لما ذكر في سورة غيرها ؛ إذ كان ذكر الذّباب في سورة الحج « 4 » وذكر العنكبوت في سورة العنكبوت « 5 » ، والأظهر في هذا أن يكون جوابا لما قيل في الذّباب والعنكبوت لما فيهما من الاحتقار والضّالة ، فأخبر اللّه تعالى أنّه لا عيب في ذلك . فصل : للعرب في يستحي لغتان : منهم من يقول : ( يستحي ) بياء واحدة ، وبذلك قرأ ابن كثير « 6 » في رواية شبل « 7 » ، ومنهم من يقول : ( يستحيي ) بياءين ، وبه قرأ الباقون « 8 » ، فوجه هذه القراءة : أنه الأصل . ووجه القراءة الأخرى : أنّه حذف استثقالا لاجتماع الياءين ؛ كما قالوا : لم أك ، ولم أدر وما أشبه ذلك ، والاختيار في القراءة إثبات الياءين ؛ لأنه إذا اعتل لام
--> ( 1 ) ينظر جامع البيان : 1 / 138 ، والبحر المحيط : 1 / 194 . ( 2 ) ينظر بحر العلوم : 1 / 104 ، والمدخل للحدادي : 423 - 424 . ( 3 ) ينظر النكت والعيون : 1 / 88 . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [ الحج : 73 ] . ( 5 ) إشارة إلى قوله تعالى : وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [ العنكبوت : 41 ] . ( 6 ) ينظر معاني القرآن للأخفش : 1 / 52 ، ومعاني القرآن للفراء : 1 / 22 ، ومختصر في شواذ القراءات : 4 . وابن كثير هو : أبو معبد ، عبد اللّه بن كثير الداري ، أحد القراء السبعة ( ت 120 ه ) . ينظر الفهرست : 42 ، وطبقات القراء الكبار : 1 / 86 . ( 7 ) هو شبل بن عباد المكي ( ت نحو 148 ه ) . ينظر معرفة القراء الكبار : 1 / 129 وغاية النهاية : 2 / 45 . ( 8 ) ينظر معاني القرآن للأخفش : 1 / 52 ، وإعراب القرآن للنحاس : 1 / 202 .