أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
119
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
الفعل فلا ينبغي أن يعلّ العين لئلّا يجتمع في الكلمة اعتلالان ؛ لأن ذلك إخلال ؛ ولأن أكثر القرّاء عليها ، ولأنها لغة أهل الحجاز ، والأخرى لغة بني تميم « 1 » ، وقال أبو النّجم « 2 » : أليس يستحيي من الفرار وقال رؤبة « 3 » في الياء الواحدة : [ 7 / ظ ] لا أستحي الفراء أن أميسا وفي ما ثلاثة أوجه : أحدها أن تكون صلة ؛ كأنّه قال : إنّ اللّه لا يستحي أن يضرب مثلا بعوضة . والثاني : أن تكون نكرة مفسرة بالبعوضة كما تكون نكرة موصوفة في قولك : مررت بما معجب لك ، أي : بشيء معجب لك . والثالث : أن تكون نكرة ، وتكون بَعُوضَةً بدلا منها « 4 » . فأمّا بَعُوضَةً ففي نصبها ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون مفعولا ثانيا ليضرب . والثاني : أن تكون معرّبة بتعريب ( ما ) كما قال حسان : فكفى بنا فضلا على من غيرنا * حبّ النّبيّ محمّد إيّانا « 5 » وحقيقته البدل . والثالث : يحكى عن الكوفيين « 6 » زعموا أنّ النّصب على إسقاط حرف الخفض ؛ كأنّه
--> ( 1 ) ينظر الجامع لأحكام القرآن : 1 / 242 ، والبحر المحيط : 1 / 130 ، واللهجات العربية : 151 و 545 ، والقراءات واللهجات : 37 ، ولجهة تميم : 56 . ( 2 ) ديوانه : 115 . وهو : الفضل بن قدامة العجلي ( ت 130 ه ) ينظر الشعر والشعراء : 603 ، ومعجم الشعراء : 180 . ( 3 ) ديوانه : 1 / 223 ، ورؤية هو : رؤبة بن العجاج ، واسم العجاج : عبد اللّه بن رؤبة بن حنيفة ، من رجاز الإسلام وفصحائهم . ينظر ترجمته في : الشعر والشعراء : 399 ، والأغاني : 20 / 359 . ( 4 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 22 ، ومجاز القرآن : 1 / 35 ، وإعراب القرآن للنحاس : 1 / 153 . ( 5 ) البيت من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 269 ، وثعلب في مجالسه : 273 ، والزجاجي في مجالسه : 323 . وهذا البيت غير موجود في ديوان حسان ، ونسبه سيبويه إلى الأنصاري ، وما أظنه قد قصد إلا كعب بن مالك الأنصاري رضي اللّه عنه إذ البيت موجود في ديوانه : 289 . ( 6 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 22 ، ومجاز القرآن : 1 / 107 ، وغرائب التفسير : 1 / 128 .