أبي النصر أحمد الحدادي

90

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

ويجوز أن يكون بدلا من المضمر في « عليهم » لجواز إبدال النكرات من المعارف ، وإبدال المعارف من النكرات ، وإبدال الواحد من الجمع ، وإبدال الجمع من الواحد ، والتثنية من الواحد . ولا يجوز وصف المعارف بالنكرات ، فلذلك يجوز كونه بدلا من الذين . - وأمّا النصب فمن وجهين : أحدهما : على الحال من الهاء والميم من « هم » ؛ لأنّ كلّ ما يصلح أن يكون صفة للنكرة صلح أن يكون حالا للمعرفة ، كقوله تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ « 1 » ، وقوله تعالى : فاكِهِينَ « 2 » . والوجه الثاني : هو منصوب على الاستثناء ، وهو استثناء من غير جنس الأول . فمعناه : لكن المغضوب عليهم جنّبنا غوايتهم . ثم رجعنا إلى المسألة الأولى ، وقد قلنا : إنه يجوز أن يكون « غير » بمعنى سوى ، وله في القرآن أمثلة ، فمنها : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ « 3 » ، أي : سوى اللّه . وقوله تعالى : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي « 4 » ، أي : سواي . وقوله تعالى : أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا « 5 » ، أي : أسوى اللّه . وقوله تعالى : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ « 6 » ، وقوله تعالى : أَنَّ غَيْرَ

--> ( 1 ) سورة الذاريات : آية 15 . ( 2 ) فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ [ سورة الطور : آية 8 ] . ( 3 ) سورة فاطر : آية 3 . ( 4 ) سورة القصص : آية 38 . ( 5 ) سورة الأنعام : آية 14 . ( 6 ) سورة آل عمران : آية 83 .