أبي النصر أحمد الحدادي

9

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

فمن وهبه اللّه عقلا يسّر عليه السبيل ، ومن ركّب فيه خرقا نقص ضبطه من التحصيل ، ومن أيّده بتقوى الاستناد إليه في جميع أموره علّمه وفهّمه ، وأكمل العلماء من وهبه اللّه تعالى فهما في كلامه ، ووعيا عن كتابه ، وتبصرة في الفرقان ، وإحاطة بما شاء من علوم القرآن ، ففيه شهود ما كتب اللّه لمخلوقاته من ذكره الحكيم ، بما يزيل بكريم عنايته من خطأ اللاعبين ، إذ كلّ العلوم فيه . ا . ه . - فحتى يتأتى فهم القرآن لا بدّ من فهم العربية ، إذ العلم بلغة العرب واجب على كلّ متعلق من العلم بالقرآن والسنة والفتيا بسبب ، حتى لا غناء لأحد منهم عنه . وذلك لأنّ القرآن نازل بلغة العرب ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عربيّ ، فمن أراد معرفة ما في كتاب اللّه جلّ وعزّ ، وما في سنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من كلّ كلمة غريبة ، ونظم عجيب لم يجد من العلم باللغة بدّا . ولا يلزمه من ذلك الإحاطة بكلّ ما قالته العرب ؛ لأنّ ذلك غير مقدور عليه ، ولا يكون إلا لنبيّ ، بل الواجب علم أصول اللغة والسنن التي بأكثرها نزل القرآن وجاءت السنّة . - ولقد غلّط أبو بكر ابن داود الظاهري أبا عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعي في كلمات ، ذكر أنّه أخطأ فيها طريق اللغة ، وليس يبعد أن يغلط في مثلها مثله في فصاحته ، لكنّ الصواب على ما قاله أصوب . فأمّا الكلمات فمنها : إيجابه ترتيب أعضاء الوضوء مع إجماع أهل العربية أنّ الواو تقضي الجمع المطلق لا التوالي .