أبي النصر أحمد الحدادي

10

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

ومنها : قوله في التزويج - إذا قال الوليّ : زوّجتك فلانة ، فقال المزوّج : قد قبلتها - : إنّ ذلك ليس بنكاح حتى يقول : قد تزوجتها ، أو قبلت تزويجها . قال : ومعلوم أنّ الكلام إذا خرج جوابا فقد فهم أنّه جواب عن سؤال . قال اللّه جلّ وعزّ : فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ؟ قالُوا نَعَمْ « 1 » . وقال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا : بَلى « 2 » ، فاكتفى من المجيبين بهذا ، وما كلّفوا أن يقولوا : بلى أنت ربنا . ومنها : قوله - في قول اللّه جلّ وعزّ : ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا - « 3 » : أي : لا يكثر من تعولون ، والعرب تقول في كثرة العيال : أعال الرجل ، فهو معيل . - ونحن نذكر بعون اللّه تعالى بعض الأمثلة التي تبيّن لنا مدى توقّف فهم القرآن على العربية ، ولو جاء حرف مكان حرف لاختلّ المعنى ، وفسد التركيب . فمن ذلك : قوله تعالى في سورة البقرة : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ . [ آية 120 ] . قال الشيخ زكريا الأنصاري رحمه اللّه تعالى : إن قلت : ما الحكمة في ذكر « الذي » هنا ، وذكر « ما » في قوله بعد : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ « 4 » . وفي الرعد : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا ، وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ . [ آية 37 ] .

--> ( 1 ) سورة الأعراف : آية 44 . ( 2 ) سورة الأعراف : آية 172 . ( 3 ) سورة النساء : آية 3 . ( 4 ) سورة البقرة : آية 145 .