أبي النصر أحمد الحدادي

87

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب إدخال « لا » في الكلام إمّا صلة وإمّا عطفا - فإن سئل عن قوله تعالى : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ « 1 » ، لأيّ معنى أدخل « لا » في قوله تعالى : وَلَا الضَّالِّينَ ؟ . أليس لو قال : غير المغضوب عليهم والضالين كان كلاما تاما مفيدا للمعنى ؟ كما تقول : ما في القوم غير زيد وعمرو ؟ - قال الشيخ الإمام رضي اللّه عنه : هاهنا مقدمات نحتاج إلى بيانها أولا ، ثم نجيب عن السؤال إن شاء اللّه تعالى . اعلم أنّ قوله تعالى : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ يقرأ بقراءتين ، « غير » مخفوضة ومنصوبة « 2 » . وإنّها تستعمل في كلام العرب لأحد ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون بمعنى سوى . والثاني : بمعنى لا . والثالث : بمعنى الاستثناء . مثاله : مررت برجل غير زيد . أي : سوى زيد .

--> ( 1 ) سورة الفاتحة : آية 7 . ( 2 ) قراءة « غير » بالخفض هي قراءة جميع القراء ، وأما ( غير ) بالنصب فرواها الخليل عن عبد اللّه بن كثير وهي قراءة شاذة . وقال الأخفش : هو نصب على الاستثناء ، وإن شئت على الحال . راجع إعراب القرآن للنحاس 1 / 125 .