أبي النصر أحمد الحدادي
88
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
وأمّا بمعنى « لا » فمثاله : مررت برجل غير عاقل ، أي : لا عاقل . ثم الفرق بينهما أنك إذا عنيت ب ( غير ) سوى ، أثبتّ المرور بالرجل ونفيته عن زيد مبهما ، وما أثبتّ المرور به قطعا . وأما قولك : مررت برجل غير عاقل ، فعنيت بغير « لا » أثبتّ المرور به ونفيت العقل عنه قطعا ، وفي الأول لا يتعلق ما بعد غير بما قبله ، وفي الثاني يتعلق ما بعده بما قبله . - والثالث : غير بمعنى « إلا » وهو استثناء البعض من الكل ، كقولك : ما في القوم رجل غير زيد ، فإن قلت : كيف يجوز اقتضاء « غير » معنى « سوى » أو معنى « لا » و « سوى » ظرف و « لا » حرف و « غير » صفة ؟ الجواب عنه : قلنا : نعم ، لكن في « سوى » مع كونه ظرفا معنى النفي ، وفي « لا » مع كونه حرفا معنى حقيقة النفي أيضا ، وفي « غير » مع كونه صفة معنى النفي أيضا ، فانتسبن في النفي ، فقامت كل واحدة منها مقام صاحبتها . - واعلم أنّ « غيرا » فيها معنى الاسم ومعنى الحرف ؛ لأنّ لحلول الإعراب فيه معنى الاسم ، ولأنّها تعمل في الاسم الذي يأتي بعدها كسرا ففيها معنى الحرف . وقيل : إنّ إعراب « غير » في نفسها . ومن عجيب حكمها أنّ لها من الخصوصية ما ليس لشيء من الحروف ، وذلك أنّها تكسر ما بعدها من الاسم وتتحمل إعرابه ، كقولك : جاءني زيد رجل غير عاقل ، ورأيت رجلا غير عاقل ، ومررت برجل غير عاقل . وقيل : إنّ ما بعد « غير » إنما يكون مجرورا بإضافة « غير » إليه ؛ لأنها من الأسماء الملازمة للإضافة . الآن جئنا إلى الآية فنقول :