أبي النصر أحمد الحدادي

85

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

الفعل مقام غيرها من الأسماء التي سبق ذكرها ، تقول من ذلك : رأيت عبد اللّه زيدا . وأمّا إذا أقمت الاسم المشتق المأخوذ من الفعل مقام الاسم الذي سبق ذكره فقلت : رأيت عبد اللّه الكاتب أو العالم ، فإنّه لا يسمى بدلا ولا عطف بيان ، بل يكون نعتا وصفة فيجري مجرى النعت والمنعوت في حقّ الإعراب . والفرق بين البدل وبين عطف البيان « 1 » : أنّ البدل قد يكون غير المبدل منه كقوله تعالى : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ « 2 » . النار هاهنا بدلا عن الأخدود ، ثم هو غيرها ، كأنه قيل : قتل أصحاب النار ذات الوقود . وأما عطف البيان فلا يكون أبدا دون الأول ، كقوله تعالى : جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً رَبِّ السَّماواتِ « 3 » . كأنه قيل : عطاء من رب السماوات . فكذلك قوله : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ . وقيل أيضا في الفرق بين البدل وبين عطف البيان أنّ البدل للتأكيد ،

--> ( 1 ) قال ابن يعيش : عطف البيان يشبه البدل من أوجه : أحدها أنّ فيه بيانا كما في البدل ، والثاني : أنه يكون بالأسماء الجوامد كالبدل ، والثالث : أن يكون لفظه لفظ الاسم الأول على جهة التأكيد كما كان في البدل . ويفارقه من أربعة أوجه : أحدها - أن عطف البيان في التقدير من جملة واحد ، والبدل في التقدير من جملة أخرى على الصحيح . الثاني : أن عطف البيان يجري على ما قبله في تعريفه ، وليس كذلك البدل ؛ لأنه يجوز أن تبدل النكرة من المعرفة ، والمعرفة من النكرة . الثالث : أن البدل يكون بالمظهر والمضمر وكذلك المبدل عنه ، ولا يجوز ذلك في عطف البيان ، والرابع : أنّ البدل قد يكون غير الأول كقولك : سلب زيد ثوبه ، وعطف البيان لا يكون غير الأول . ا . ه . راجع شرح المفصل لابن يعيش 4 / 72 - 73 . ( 2 ) سورة البروج : آية 4 . ( 3 ) سورة عم : آية 36 .