أبي النصر أحمد الحدادي

8

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

فطوبى لمن جعل القرآن مصباح قلبه ، ومفتاح لبّه . وإنّما يفهم بعض معانيه ، ويطّلع على أسراره ومبانيه ، من قوي نظره ، واتّسع مجاله في الفكر وتدبّره ، وامتدّ باعه ، ورقّت طباعه ، وامتدّ في فنون الأدب ، وأحاط بلغة العرب . قال اللّه تعالى : قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ « 1 » . وقال أيضا : حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ « 2 » . وقال عزّ من قائل : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ « 3 » . وقال جلّ وعزّ : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ « 4 » . - قال أبو حيّان : فالكتاب « 5 » هو المرقاة إلى فهم الكتاب « 6 » ، إذ هو المطلع على علم الإعراب ، والمبدي من معالمه ما درس ، والمنطق من لسانه ما خرس ، والمحيي من رفاته ما رمس ، والرادّ من نظائره ما طمس . فجدير لمن تاقت نفسه إلى علم التفسير ، وترقّت إلى التحقيق فيه والتحرير ، أن يعتكف على كتاب سيبويه ، فهو في هذا الفنّ المعوّل عليه ، والمستند في حلّ المشكلات إليه . - وقال أبو الحسن الحرالي : للّه تعالى مواهب ، جعلها أصولا للمكاسب .

--> ( 1 ) سورة الزمر : آية 28 . ( 2 ) سورة فصلت : آيتان 1 - 2 . ( 3 ) سورة طه : آية 113 . ( 4 ) سورة الشعراء : آية 195 . ( 5 ) المراد به كتاب سيبويه في علم العربية . ( 6 ) أي : القرآن .