أبي النصر أحمد الحدادي
75
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
وقال جابر بن عبد اللّه « 1 » : الصراط المستقيم هو القرآن . فعلى هذا القول كأنّه قال : اهدنا إلى حلاله وحرامه ، وبيان ما فيه . فإن سلكنا هذه الطريق فلا يلزمنا هذا السؤال . - وقد قيل : معنى الآية معنى آخر . وهو أنّ معناها : اهدنا لزوم الصراط المستقيم ، أو حفظ الصراط المستقيم . كأنّه حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . وهذا شائع مستفيض في لغة العرب ، وهو غاية البلاغة في الإيجاز ، كقوله تعالى : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ « 2 » المعنى : حبّ العجل . وكقوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ « 3 » ، وهو الراعي . وكقوله تعالى : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ « 4 » ، يعني : ولكنّ البرّ برّ من آمن باللّه .
--> - قال الأعمش : كان ابن عباس إذا رأيته قلت أجمل الناس ، فإذا تكلم قلت : أفصح الناس ، فإذا حدّث قلت : أعلم الناس . توفي بالطائف سنة 68 ه . ( 1 ) يكنى أبا عبد اللّه ، أحد المكثرين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . روى عنه جماعة من الصحابة ، وغزا مع رسول اللّه ( 19 ) غزوة ، ولم يشهد بدرا ولا أحدا ، وكان له حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم ، وأصيب بصره في آخر عمره ، وهو آخر الصحابة موتا في المدينة . توفي سنة 78 ه . ( 2 ) سورة البقرة : آية 93 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 171 . والمعنى : مثل الذين كفروا كمثل البهائم التي لا تفقه ما يقول الراعي أكثر من الصوت . راجع معاني القرآن للفراء 1 / 99 . ( 4 ) سورة البقرة : آية 177 .