أبي النصر أحمد الحدادي

65

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب العدول من الغائبة إلى المخاطبة - إن سئل عن قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . فقيل : كيف أخرج الكلام على وجه الخبر عن وجه الغائب وهو قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - إلى قوله : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، ثم عدل عنه إلى المخاطبة بقوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ؟ الجواب عنه : قلنا : قرئ هاهنا بقراءتين ، بنصب الكاف مالك يوم الدّين كأنّه على النداء يا مالك يوم الدين إيّاك نعبد . وحذف ( يا ) النداء جائز كما قال الشاعر : « 9 » - تميم بن زيد لا تكوننّ حاجتي * بظهر فلا يعيا عليّ جوابها

--> ( 9 ) - البيت للفرزدق . - وكان تميم بن زيد عاملا للحجاج على السند ، وكان معه في البعث رجل ، يقال له : خنيس ، وكانت أمه لم يكن لها ولد غيره ، فطال مقامه في البعث ، فاشتاقت إليه أمّه ، فدلّت على قبر غالب بن صعصعة أبي الفرزدق فعاذت بقبره ، فوجّه الفرزدق رجلا إلى تميم وكتب معه : تميم بن زيد لا تكوننّ حاجتي * بظهر ولا يعيا عليّ جوابها فخلّ خنيسا واتخذ فيه منّة * لحوبة أمّ ما يسوغ شرابها أتتني فعاذت يا تميم بغالب * وبالحفرة السافي عليها ترابها -