أبي النصر أحمد الحدادي

66

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

والمعنى : يا تميم بن زيد . فعلى هذه القراءة لا سؤال عليه . - وقال بعض أهل المعاني : لو قرئ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ لكان صوابا في العربية على معنى الابتداء ، أي : هو مالك يوم الدين ، ولكن لم يقرأ به . وأمّا قوله : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ بخفض الكاف فذكر الأخفش فقال : إنما هذا على الوحي ، وذلك أنّ اللّه تعالى خاطب النبي عليه السّلام ، كأنه قال : قل الحمد لمالك يوم الدين ، على ما بيّنا ، وقل لي يا محمد إيّاك نعبد وإياك نستعين « 1 » . واللّه أعلم . - قال الشيخ الإمام الزاهد رضي اللّه عنه : ما أدري ما حمله - يعني الأخفش - على هذا التأويل ، مع علمه بجواز العدول من الغائب إلى المخاطبة ، . ومن المخاطبة إلى الغائب . وله في القرآن نظائر ، وفي أشعار الجاهلية حجة . وقول اللّه أصحّ معنى وأثبت حجة من الشعر ؛ إلا أنّه يحتجّ بالشعر على أهل الإلحاد ، الذين يعيبون القرآن بقصور أوهامهم عن علمه ، ولأنّه لا تصل عقولهم إلى كنه حقائقه . - أمّا في القرآن فقوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ إلى قوله : ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ « 2 » .

--> - فنظر تميم فلم يعلم اسم الرجل خنيس أم حبيش ، فقال له كاتبه : تراجعه ، فقال : بعد قوله : [ ولا يعيا عليّ جوابها ] ولكن خلّ كلّ من في الجيش من خنيس وحبيش ، فخلّاهم فرجعوا إلى أهليهم . راجع ذيل الأمالي للقالي 77 ، وديوان الفرزدق ص 80 . ( 1 ) راجع معاني القرآن للأخفش 1 / 13 . وفي نقل المصنف تصرف بالعبارة . ( 2 ) سورة البقرة : آية 83 .