أبي النصر أحمد الحدادي
601
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
حدثنا الحسين بن شعيب حدثنا عبد الرحمن بن زياد حدثنا شعبة بن الحجاج عن قيس بن قتم قال : سمعت طارق بن شهاب يحدث عن أبي موسى الأشعري رحمه اللّه في حديث طويل ذكره : أنه لمّا أتى كتاب أبي عبيدة إلى أمير المؤمنين عمر رضي اللّه عنه بكى فقيل له : أتوفي أبو عبيدة رضي اللّه عنه ؟ قال : لا وكأن قد . - وروينا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه أتى إلى معاذ بن جبل يعزيه في ابن له مات ، يذكر أشياء ثم قال : [ فليذهب أسفك ما هو نازل بك فكأن قد ، والسّلام ] . - ومن المركبات لكنّ وهي مركبة من ثلاث كلمات لا التي للنفي . وإنّ التي للإثبات والكاف للخطاب . معناه : لا كما قيل أو فعل لأن الأمر هكذا . وهي تكون مخففة ومثقلة . فالمثقلة تنصب ما بعدها ، والمخففة يرفع ما بعدها ، وأما قوله تعالى : لكِنَّا هُوَ اللَّهُ « 1 » . إنما هي لكن أنا فحذفت الهمزة وأدغمت النون في النون فصارت لكنا ، واللّه أعلم . - و ( أولى لك ) للتوعد والتهدد . وربما كانت تعجبا ممن أشفى على هلكة ثم نجا منه قيل له أولى لك . أي : كيف نجوت .
--> ( 1 ) سورة الكهف : آية 38 . قال الفراء : معناه : لكن أنا هو اللّه ربي ، ترك همزة الألف من « أنا » وكثر بها الكلام ، فأدغمت النون من « أنا » مع النون من « لكن » . ومن العرب من يقول : أنا قلت ذاك ، بتمام الألف ، فقرئت « لكنّا » على تلك اللغة ، وأثبتوا الألف في اللغتين في المصحف كما قالوا : قواريرا ، ورأيت يزيدا ، فثبتت الألف في القولين إذا وقفت . معاني القرآن 2 / 144 .