أبي النصر أحمد الحدادي

579

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

- وقال غيره : هي كاف التشبيه وصلت بحرف الرد فقيل كذا لا . فحذفت الذال وشددت اللام عوضا عن المحذوف . ولها في الكلام ثلاثة مواضع : تكون زجرا ، وقسما بمعنى حقا ، وتكون استفتاحا بمعنى ألا . وجميع ما في القرآن جاء على وجهين : أمّا أن يكون ردا لأول الكلام ، وإما أن يكون ابتداء لكلام آخر . - أما ما يكون ردا لأول الكلام فكقوله تعالى : أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً كَلَّا « 1 » تم اللفظ والمعنى ، وهي ردّ عليه ، أي : لا يقضى له ذلك ثم ابتدأ فقال : سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ « 1 » . وقوله تعالى : لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا « 2 » ، أي : لا يرد إلى الدنيا ، فقد تم عليها الكلام ، ثم قال : إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها « 3 » ، وعلى هذا قوله عزّ وجل : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلَّا « 4 » . أي : لا يدركونهم ، ثم استأنف فقال : إِنَّ مَعِي رَبِّي « 5 » وقال اللّه تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ قالَ : كَلَّا « 6 » . وقال عزّ من قائل : قُلْ : أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلَّا « 7 » . يعني لا تقدرون على ذلك . وقال جل جلاله : ثُمَّ يُنْجِيهِ كَلَّا « 8 » . أي : لا ينجيه ، ثم ابتدأ فقال : إِنَّها لَظى « 9 » .

--> ( 1 ) سورة مريم : آية 78 - 79 . ( 2 ) سورة المؤمنون : آية 99 . ( 3 ) سورة المؤمنون : آية 100 . ( 4 ) سورة الشعراء : آية 61 . ( 5 ) سورة الشعراء : آية 62 . ( 6 ) سورة الشعراء : آية 14 . ( 7 ) سورة سبأ : آية 27 . ( 8 ) سورة المعارج : آية 14 . ( 9 ) سورة المعارج : آية 15 .