أبي النصر أحمد الحدادي

55

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

الحرف ، وعنوا به الاسم المقدّر في الحرف ، أو الفعل المقدّر ، فكان معناه هاهنا : الحمد ثابت للّه ، أو : ثبت للّه « 1 » . لأنّ المبتدأ إذا كان مصدرا كالحمد والقيام والقعود وغيرها ، جاز أن يحذف خبره ويقام غيره مقامه ، كقولك : قيامك خلف زيد ، وقعودك يوم الجمعة . أي : قيامك كائن خلف زيد ، وقعودك كائن يوم الجمعة . فكذلك هاهنا ( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) ثابت للّه ، أو واجب للّه . ولأنّ المحذوف من هذا اللفظ يعمل عمل المنطوق به ، كقولك : أربعة أشهر رمضان . . . الخ أي : هي شهر رمضان . . . ، فإنّه خبر ابتداء محذوف . فإذا جاز حذف المبتدأ وإثبات خبره ، جاز أيضا إثبات المبتدأ وحذف الخبر . وكذلك قوله تعالى : إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً « 2 » ، أي : معروف له . وقوله تعالى : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ « 3 » . قيل : إنّ الويل مبتدأ ، وخبره داخل في اللام ، تقديره : ويل ثابت ، أو : أليم للمكذبين . وقوله تعالى : فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ « 4 » . ومن ذلك قوله تعالى : تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ « 5 » .

--> ( 1 ) اختلف في تعليق الجار والمجرور إذا كان خبرا ، فبعضهم قدّر اسما ، وبعضهم قدّر فعلا فمن قدّر الفعل - وهم الأكثرون - فلأنه الأصل في العمل ، ومن قدّر الاسم جعله وصفا لأن الأصل في الخبر الإفراد . ا . ه . راجع مغني اللبيب ص 584 . ( 2 ) سورة يوسف : آية 78 . ( 3 ) سورة المرسلات : آية 15 . ( 4 ) سورة غافر : آية 12 . ( 5 ) سورة الزمر : آية 1 .